تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقرأ القرآن على أبي عبد الله الفاسي . وأخذ العربية عن جمال الدين محمد بن محمد بن عمرون . ودخل الديار المصرية لما خربت حلب . وقرأ القراءات على الكمال الضريرة وأخذ عن بقايا شيوخها . ثم جلس للإفادة ، وتخرج به أئمة وفضلاء في الأدب . وكان من أذكياء بني آدم ، وله خبرة بالمنطق وإقليدس . وهو مشهور بالدين والصدق والعدالة ، مع اطراح التكلف ، وترك التجمل ، وصغر العمامة . وقد رأيته يمشي بالليل في قصبة القاهرة بقميص وعلى رأسه طاقية فقط . وكان حسن الأخلاق ، محبباً إلى تلامذته . فيه ظرف النحاة وانبساطهم . وكان له صورة كبيرة . وكان بعض القضاة إذا انفرد بشهادة حكموه فيها وثوقاً بدينه . وكان يتحدث في تعليمه وخطابه بلغة عامة الحلبيين ، لا يتقعر في عبارته . وكان معروفاً بحل المشكلات والمعضلات ، واقتنى كتباً نفيسة كثيرة . وأظنه لم يتزوج قط . قال علم الدين البرزالي : كان له أوراد من العبادة ، وله تصدير بمصر والقاهرة . قلت : قرأت عليه ' جزء بيبى ' . وتوفي في سابع جمادى الأولى ، وشيعه الخلق إلى القرافة الصغرى ، ودفن عند والدته ، وصلوا عليه بدمشق صلاة الغائب . وقال الحافظ عبد الكريم في ' تاريخه ' : كان شيخ النحاة في وقته ، وله مشاركة في العلوم . وكان كثير التلاوة للقرآن ، كثير الذكر والصلاة . ثقة ، حجة ، ديناً ، صالحاً ، سريع الدمعة ، متودداً ، يسعى في مصالح الناس . صحبته مدة ، وعرضت عليه ' ألفية ابن مالك ' . وسمعت عليه ' ديوان المتنبي ' ، بسماعه من الشرف الإربلي ، عن الكندي . 540 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الغني