ولد في عاشر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وحضر على
جعفر الهمداني ، وابن المقير ، وسالم بن صصرى .
وسمع من : السخاوي ، والتاج القرطبي ، والرشيد بن مسلمة .
وتفقه على أصحاب جدة ، وعلى أصحاب الشيخ الموفق . وقرأ الأصول
على كمال الدين التفليسي وغيره .
وبرع في المذهب ، ودرس وأفتى وصنف . وانتهت إليه رئاسة المذهب .
تفقه عليه : ابن الفخر وابن أبي الفتح ، وابن تيمية ، وجماعة من الأئمة .
قرأت بخط شيخنا ابن أبي الفتح : كان رحمه الله إماماً في الفقه ، خبيراً
بعلم الأصول والعربية ، مشاركاً في غير ذلك .
شرح كتاب ' المقنع في الفقه ' شرحاً حسناً في أربع مجلدات ، وفسر
الكتاب العزيز ولكنه لم يبيضه ، وألقاه جميعاً دروساً . وشرع في شرح
' المحصول ' ولم يكمله ، واختصر نصفه . وكان له في الجامع حلقة للإشغال
والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرعاً لا يتناول على ذلك معلوماً .
وكانت له أوراد ، منها صوم الاثنين والخميس والذكر من حين يصلي
الصبح إلى أن يصلي الضحى . وله مع الصلوات تطوع كبير . ويصلي الضحى
ويطيلها جداً . وكان له في آخر الليل تهجد كثير وتيقظ وذكر .
وكان له إيثار كبير يفطر الفقراء عنده في بعض الليالي ، وفي شهر
رمضان كله . وكان مع ذلك حسن الأخلاق ، لطيفاً مع المشتغلين ، مليح
المجالسة . سمع ' صحيح مسلم ' على العلم السخاوي ومن حضر معه على ما
بين في نسخة ابن عساكر .
قلت : أجاز لي مروياته سنة سبع وسبعين ، وقصدته لأسمع منه فقال
لي : تعال وقتاً آخر . فاشتغلت ولم يقدر لي السماع منه . وكان مليح الشكل ،
حسن البزة ، كثير التطهر والنظافة . وكان غالب أوقاته في الجامع وفي بيت
المأذنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 279
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٩