تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ركب ركب في عدة مماليك ورؤساء وأمراء ، ولا يكاد يرفع رأسه إلى أحد ولا يتكلم إلا الكلمة بعد الكلمة ، قد قتله العجب ، وأهلكه الكبر ، فنعوذ بالله من مقت الله . وكان صحيح الإسلام ، جيد العقيدة . فيه ديانة وسنة في الجملة . فارق السلطان كما ذكرنا ، وسار إلى الإسكندرية في تحصيل الأموال ، وفي خدمته مثل الأمير علم الدين الدواداري ، فصادر متولي الثغر وعاقبه ، فلم ينشب أن جاءه الخبر بقتل مخدومه ، فركب لليلته منها هو وكاتبه الرئيس شرف الدين ابن القيسراني - وقال للوالي : افتح لي الباب حتى أخرج لزيارة القباري . ففتح له وسافر . وبلغني فيما بعد أن الوالي عرف الحال وشتم الوزير ، ثم أخرجه في ذلة ، صح - وجاء إلى المقس ليلاً ، فنزل بزاوية شيخنا ابن الظاهري ، ولم ينم معظم الليل . واستشار الشيخ في الاختفاء ، فقال له : أنا قليل الخبرة بهذه الأمور . وأشير عليه بالاختفاء ، فقوى نفسه وقال : هذا لا نفعله ، ولو فعله عامل من عمالنا لكان قبيحاً . وقال : هم محتاجون إلي ، وما أنا محتاج إليهم . ثم ركب بكرة ودخل في أبهة الوزارة إلى داره ، فاستمر بها خمسة أيام ، ثم طلب في اليوم السادس إلى القلعة ، وأنزل إلى البلد ماشياً ، فسلم من الغد إلى عدوه مشد الصحبة الأمير بهاء الدين قراقوش ، سلمه إليه الشجاعي ، فقيل إنه ضربه ألفاً ومائة مقرعة ، ثم سلم إلى الأمير بدر الدين المسعودي مشد مصر يومئذ بسبعة آلاف دينار مودعة عند جماعة ، فأخذت منهم ؟ ثم مات من العقوبة في تاسع صفر ، وقد أنتن جسمه ، وقطع منه اللحم الميت قبل موته . نسأل الله العفو والعافية . ومات في عشر الخمسين أو أكثر . 197 - محمد بن محمد بن عقيل .
تاريخ الإسلام — صفحة 200 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري