تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الشيخ الزاهد ، العابد ، العالم ، فخر الدين ، أبو الفداء الدمشقي . كان كاتباً ، أديبا ، شاعرا ، خدم في الجهات ، وتزهد بعد ذلك . ولد سنة ثلاثين وستمائة ، ودخل في جملة الشعراء على الملك الناصر بدمشق ، فلما انجفل الناس ندبه هولاكو إلى مصر . دخلها وترك الخدمة وتزهد ، وأقبل على شأنه ، ولزم العبادة ، فاجتمع بالشيخ محيي الدين ابن سراقة فقال له : إن أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدين ابن العربي . فلما رجع إلى دمشق انقطع ولزم العبادة ، وأقبل على كتب ابن العربي فنسخها وتلذذ بها . وكان يلازم زيارة قبره ويبالغ في تعظيمه . والظن به أنه لم يقف على حقيقة مذهبه ، بل كان ينتفع بظاهر كلامه ، ويقف عن متشابهه ، لأنه لم يحفظ عنه ما يشينه في دينه من قول ولا فعل ، بل كان عبدا قانتا لله ، صاحب أوراد وتهجد ، وخوف ، واتباع الأثر ، وصدق في الطلب ، وتعظيم لحرمات الله تعالى . لم يدخل في تخبيطات ابن العربي ، ولا دعا إليها . وكان عليه نور الإسلام وضوء السنة . رضي الله عنه . وكان ساكنا بالعزيزية ، حافظا لوقته ، كثير الحياء والتواضع والسكينة ، كتب الكثير بخطه ، ولم يخلف شيئا من الدنيا ، ولا كان يملك طاسة . وفرغت نفقته يوم موته . وكان شيخنا ابن تيمية يعظمه ويبالغ ، حتى وقف على أبيات له أولها : * وحياتكم ما إن أرى لكم سوى * إذ أنتم عين الجوارح والقوى * فتألم له وقال : هذا الشعر عين الاتحاد . قلت : إنما أراد أن ينظم قوله عليه السلام : ' فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ' . الحديث .