تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وكان [ فخر الملك ابن عمار قد أناب ] ابن عمه ، فأضاع الحزم ، وتشاغل عن القتال ، فسأل أهل الحصن الأمان فأجيبوا ، ولم يزل بيد الفرنج إلى الآن . وقال قطب الدين : حكي لي أن سبب أخذ الفرنج لها أن ابن صنجيل جرى له أمر أوجب خروجه عن بلاده ، فركب البحر ولجج فيه ، وتوقفت عليه الريح ، ثم رماه الموج إلى الساحل ، فنزل بساحل طرابلس ، فسير إليه ابن عمار يسأله عن أمره ، فأخبره بأنه نزل يستريح ويتزود ، وسأله أن يخرح إليه سوقا ، فخرج إليه جماعة فبايعوه وكسبوا عليه . ثم نزل إليه أهل جبة بشري ، وهم نصارى فبايعوه وعرفوه أمر طرابلس ، وأن الرعية نصارى ، وأن صاحبه متغلب عليه ، وحسنوا له المقام ، ووعدوه بالمساعدة على أخذه ، فأقام . وحضر إليه خلق من نصارى البلاد ، وعجز ابن عمار عن ترحيله . ثم بنى ابن صنجيل الحصن المشهور به التي بنيت طرابلس المنصورية تحته ، وأقام به ، واستولى على بر طرابلس ، ولم يزل مصابرا لها وكلما له يقوى ويكثر جمعه ، ويضعف أهل البلد ، ولا ينجد ابن عمار أحد . ثم حصل الاتفاق على أنه يخرج منها بجميع ماله إلى عرقة ، فخرج