* ولا بد من شكوى إلى ذي بصيرة
* يريك سبيل الرشد إن حادت السبل
*
* واصغ إلى قولي أبث صبابتي
* إليك وأحزاني فقد مضني الثكل
*
* أخي ما لقلبي قد قسا فكأنما
* عليه لذي وعظ وتذكرة قفل
*
* فلا هو للقرآن يخشع إن تلا
* ولا لأحاديث أتتنا بها الرسل
*
* ولا يرعوي يوما إلى وعظ واعظ
* ولا عذل ينهى وإن كثر العذل
*
* يسوف بالطاعات مهما أردتها
* ويسرع في العصيان والغي ما يسل
*
* جبان عن الخيرات وقت حضورها
* وإن حضر العصيان فالبطل الفحل
*
* وكل عباداتي رياء وسمعة
* مشوب جميع القول فيهن والفعل
*
* وإن رمت صوما كان لغوا جميعه
* وعند صلاتي يعتري السهو والخبل
*
* وكل الذي آتي من العرف منكر
* فماذا دهى عقلي أليس له عقل
*
* إذا قلت يا نفسي إلى الله فارجعي
* تراجعني في القول من عنده الكل
*
* فإن شاء يهديني اهتديت وإن يشا
* يضل فمن ربي الهداية والعدل
*
* وإن قلت للجنات والحور فاعملي
* تقل لي : وهل معطي الجنان هو الفعل
*
* بل الله يعطيني الجنان تفضلا
* فمن ربي الإحسان والجود والبذل
*
* وقد قهرتني ثم أصبحت عندها
* أسيراً أخا قيد وفي عنقي غل
*
* فكل الذي تبغيه مني حاصل
* وما أبتغي منها فمن دونه المطل
*
* فكيف خلاصي يا أخي من وثاقها
* وهل لأسير النفس من قيدها حل
*
* لقد خبت إن لم يدركني بلطفه
* ورحمته رب له اللطف والفضل
*
* وها أنا مستهد فكن لي راشدا
* أبا حسن فالرشد أنت له أهل
*
وجملتها أربعون بيتا خففت منها .
قال : فكتب إلي رحمه الله على كبره وضعفه :
تاريخ الإسلام — صفحة 233
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٣