روى عنه : ابنه ، وابن تيمية ، والمزي ، وابن العطار ، والبرزالي ،
والصيرفي ، وابن الخباز ، وخلق سواهم .
وأجاز لي مروياته في سنة أربع وسبعين . وقد سألت أبا الحجاج الحافظ
عنه فقال : هو أحد الأئمة الأعلام المتبحرين في علوم متعددة .
قلت : وأنبأني أبو بكر بمحمد بن أحمد الوائلي الحافظ قال : لما أتى
شهر رمضان الكائن في سنة أربعين وأنا بدمشق أردت أن أريح نفسي من كد
المطالعة والتكرار وأصرف همتي ، إذ كنت كثير البطالة ، إلى المواظبة على
نوافل الصلوات والأذكار ، فحين شرعت في ذلك وجدت من قلبي قسوة ،
ورأيت في صارم عزيمتي من المضاء فيها نبوة ، وقدت نفسي بزمام الحرص
فحزنت وما انقادت ، فضربتها بسوط الاجتهاد ، فتمادت على حرانها بل
زادت ، فلما رأيت ذلك علمت أن داءها صار عضالا ، وأن ما رمته من الهدى
صار ضلالا ، فسألت عن عالم بهذه الأمور خبير ، وطبيب بدواء هذه العلة
بصير ، فدللت على أوحد دهره ، وأفضل علماء عصره ، أحسنهم هديا وسمتا ،
وأوردهم نطقا وصمتاً ، وأوسعهم في جميع العلوم علما ، وأتقنهم في جميع
المعاني فهماً ، وهو شيخنا العلامة ، سيد القراء ، وحجة الأدباء ، وعمدة
الفقهاء ، علم الدين ، أبو الحسن السخاوي ، فكتبت إليه بهذه الأبيات أشكو
إليه فيها بثي وحزني ، وما استولت عليه هذه النفس العدوة مني ، وأساله كيف
خلاص أسيرها من وثاقه ، وكيف السبيل إلى هربه من جورها وإباقه ؛ وهي :
* أيا عالما في الناس ليس له مثل
* وحبرا على الأحبار أضحى له الفضل
*
* أيا علم الدين الذي ظل علمه
* بحورا عذابا منه يغترف الكل
*
* لقد حزت من بين الأنام فضائلا
* فمنها التقى والعلم والخلق السهل
*
* فأنشأ ربي في حياتك إنها
* حياة لها نفع من الخير ما تخلو
*
* وبعد فإني سيدي لك ذاكر
* أمورا قد أعيتني وعندي لها ثقل
*
تاريخ الإسلام — صفحة 232
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٢