تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
روى عنه : ابنه ، وابن تيمية ، والمزي ، وابن العطار ، والبرزالي ، والصيرفي ، وابن الخباز ، وخلق سواهم . وأجاز لي مروياته في سنة أربع وسبعين . وقد سألت أبا الحجاج الحافظ عنه فقال : هو أحد الأئمة الأعلام المتبحرين في علوم متعددة . قلت : وأنبأني أبو بكر بمحمد بن أحمد الوائلي الحافظ قال : لما أتى شهر رمضان الكائن في سنة أربعين وأنا بدمشق أردت أن أريح نفسي من كد المطالعة والتكرار وأصرف همتي ، إذ كنت كثير البطالة ، إلى المواظبة على نوافل الصلوات والأذكار ، فحين شرعت في ذلك وجدت من قلبي قسوة ، ورأيت في صارم عزيمتي من المضاء فيها نبوة ، وقدت نفسي بزمام الحرص فحزنت وما انقادت ، فضربتها بسوط الاجتهاد ، فتمادت على حرانها بل زادت ، فلما رأيت ذلك علمت أن داءها صار عضالا ، وأن ما رمته من الهدى صار ضلالا ، فسألت عن عالم بهذه الأمور خبير ، وطبيب بدواء هذه العلة بصير ، فدللت على أوحد دهره ، وأفضل علماء عصره ، أحسنهم هديا وسمتا ، وأوردهم نطقا وصمتاً ، وأوسعهم في جميع العلوم علما ، وأتقنهم في جميع المعاني فهماً ، وهو شيخنا العلامة ، سيد القراء ، وحجة الأدباء ، وعمدة الفقهاء ، علم الدين ، أبو الحسن السخاوي ، فكتبت إليه بهذه الأبيات أشكو إليه فيها بثي وحزني ، وما استولت عليه هذه النفس العدوة مني ، وأساله كيف خلاص أسيرها من وثاقه ، وكيف السبيل إلى هربه من جورها وإباقه ؛ وهي : * أيا عالما في الناس ليس له مثل * وحبرا على الأحبار أضحى له الفضل * * أيا علم الدين الذي ظل علمه * بحورا عذابا منه يغترف الكل * * لقد حزت من بين الأنام فضائلا * فمنها التقى والعلم والخلق السهل * * فأنشأ ربي في حياتك إنها * حياة لها نفع من الخير ما تخلو * * وبعد فإني سيدي لك ذاكر * أمورا قد أعيتني وعندي لها ثقل *
تاريخ الإسلام — صفحة 232 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري