بذارا ثم بذره ، وبقي على هذا إلى أن بقي يدخل عليه من ذلك القمح جملة
تقوم به وبجماعة من أصحابه وزواره .
وكان لا يقبل من أحد شيئا . وكان كثير الانكار على بدر الدين صاحب
الموصل ، وإذا سير إليه يشفع عنه في أحد لا يرده . وكان خواص صاحب
الموصل المتدينون يحبون الشيخ ويعظمونه .
قال شمس الدين الجزري : وحكى جماعة كبيرة من التجار أنهم
جرى لهم معه وقائع وكرامات وكشف . وأنه كان يعرف اسم الله الأعظم .
ولأهل الموصل والجزيرة فيه اعتقاد عظيم .
قلت : وكان شيخنا تقي الدين المقصائي ( ( يطنب في وصف الشيخ موفق
الدين ويسهب . وقرأ عليه ( ( تفسيره ) ) قال : فلما وصلت إلى سورة الفجر منعني
من ختم الكتاب ، وقال : أنا أجيزه لك ولا تقول كملت الكتاب على
المصنف . يعني أن للنفس في ذلك حظا .
قلت : وحدث تقي الدين بالكتاب عنه سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وقال
لي : غبت عن الشيخ نحو سنة ونصف ، فلما قدمت دققت الباب قال : من ذا
أبو بكر ؟ قلت : نعم . واعتددتها له كرامة . وقد لازم جامع الموصل مدة
طويلة تزيد على أربعين سنة .
وقد سمع منه أبو العلاء الفرضي ، وقال : هو أحمد بن يوسف بن
حسن بن رافع بن حسين بن سودان الشيباني ، الشافعي ، الكواشي ، كان إماما ،
عالما ، زاهدا ، قدوة ، ورعا ، علامة . توفي في سابع عشر جمادى الآخرة ،
ودفن خارج الباب القبلي من جامع الموصل .
وقد قرأ بالسبع على والده عن تلاوته على مكي بن زيان الماكساني ،
عن ابن سعدون القرطبي .
تاريخ الإسلام — صفحة 344
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٤