ولد بكواشة ، وهي قلعة من أعمال الموصل ، سنة تسعين أو إحدى
وتسعين وخمسمائة .
قرأ القرآن على والده ، واشتغل وبرع في القراءات والتفسير والعربية
والفضائل .
وسمع من : أبي الحسين بن روزبة ؛ وقدم دمشق ، وأخذ عن : أبي
الحسن السخاوي ، وغيره .
وحج من دمشق وزار بيت المقدس ورجع إلى بلده وتعبد .
وكان منقطع القرين ، عديم النظير زهدا وصلاحا وتبتلا وصدقا
واجتهادا .
كان يزوره السلطان فمن دونه ، فلا يعبأ بهم ، ولا يقوم لهم ، ويتبرم
بهم ، ولا يقبل لهم شيئا .
وله كشف وكرامات . وأضر قبل مواته بنحو من عشر سنين .
صنف التفسير الكبير والتفسير الصغير . وأرسل نسخة إلى مكة ، ونسخة
إلى المدينة ، ونسخة إلى بيت المقدس .
قال شمس الدين الجزري في ( ( تاريخه ) ) : حدثني الحاج أحمد بن
الصهبي وأمين الدين عبد الله بن الفراقيعي الجزريان ، عن الشيخ موفق الدين أن
والده توفي وهو صغير ، ورباه خاله وأشغله بالعلم عنده بالجزيرة إلى أن بلغ
عشرين سنة ، فسافر إلى الشام وحج ، واشترى قمحا من قرية الجابية ،
لكونها من فتوح عمر رضي الله عنه ، ثلاثة أمداد وحملها على عنقه في جراب
إلى الموصل ، ثم زرعها بأرض البقعة من أعمال الموصل ، وبقي يعمل
بالفاعل بتلك القرية إلى أن حصد ذلك الزرع ، وأخذ منه ما يقوته ، وترك منه
تاريخ الإسلام — صفحة 343
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٣