تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ومن شعره أيضا : * لا تشرب الراح إلا مع أخي ثقة * يرعى مودة أهل الحان في الحان * * ولا يرى وجه ساقيها سوى رجل * لا ينظر الخمر والخمار اثنان * * إن غيبت ذاتها عني فلي بصر * يرى محاسنها في كل إنسان * * في القلب سر لليلى لو نطقت به * جهرا لأفتوا بكفري بعد إيماني * السر الذي في قلبه هو أن العباد حقيقة المعبود ، وأن المعبود حقيقة العباد ، أي ليس الله عنده شيئا آخر سوى المخلوقات ، ولا لرب العالمين وجود متميز في نفس الأمر عن الموجودات . وهذا مذهب الدهرية بعينه ، لا بل شر من مذهب الدهرية ، سبحان الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . فينبغي للإنسان إذا حكى قول الكفر أن يسبح الله تعالى ويقدسه ويمجده لينجيه من الكفر . ولقد اجتمعت بغير واحد ممن كان يقول بوحدة الوجود ثم رجع وجدد إسلامه وبينوا لي مقالة هؤلاء أن الوجود هو الله تعالى ، وأنه تعالى يظهر في الصورة المحلية والأشياء البديعة . ومن قصيدة ابن إسرائيل المسماة بعرف العرفان حيث يقول : * لقد حق لي عشق الوجود وأهله * وقد علقت كفاي جمعا بموجدي * * نديمي من سعد أريما ركابي * فقد أمنت من أن تروح وتغتدي * * ولا تلزماني النسك فالحب شاغلي * ولا تذكرا لي الورد فالراح موردي * * أمن بعدما قد برد الوصل غلتي * وزار الكرى أجفان طرفي المسهد * * وأمسيت والكاسات شمسي وأصبحت * عروس حميا الراح تجلى على يدي * * ونادمت في دير الحبيس غزالة * وزخرف لي في هيكل الدير مقعدي *
تاريخ الإسلام — صفحة 283 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري