عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم . يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار ،
وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل ، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو
يتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس . وكتب معه في ذلك شيوخنا الشيخ
شمس الدين ، والزواوي ، والشريشي ، والشيخ إبراهيم بن الأرموي ، والخطيب
بن الحرستاني ، ووضعها في ورقة إلى الخزندار ، فيها :
من عبد الله يحيى النواوي ، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى
المحسن ، ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات ، وتولاه بالحسنات ،
وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله ، وبارك له في جميع أحواله آمين ،
وينهى إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة
الأمطار وغلاء الأسعار . . وذكر فصلا طويلا فلما وقف على ذلك أوصل
الورقة التي في طيها إلى السلطان ، فرد جوابها ردا عنيفا مؤلما ، فتنكدت
خواطر الجماعة .
وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف .
قال ابن العطار : وقال لي المحدث أبو العباس بن فرح ، وكان له
ميعادان في الجمعة على الشيخ يشرح عليه في الصحيحين ، قال : كان الشيخ
محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب ، كل مرتبة منها لو كانت لشخص
شدت إليه الرحال . المرتبة الأولى : العلم . والثانية : الزهد . والثالثة : الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
سافر الشيخ إلى نوى وزار القدس والخليل وعاد إلى نوى ، وتمرض
عند أبيه . قال ابن العطار : فذهبت لعيادته ففرح ثم قال لي : ارجع إلى
أهلك . وودعته وقد أشرف على العافية ، وذلك يوم السبت . ثم توفي ليلة الأربعاء .
قال : فبينا أنا نائم تلك الليلة إذ مناد ينادي على سدة جامع دمشق في
يوم جمعة : الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقع . فصاح الناس لذلك .
فاستيقظت فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . فلما كان آخر يوم الخميس جاءنا
وفاته ، فنودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته ، وصلي عليه صلاة الغائب .
تاريخ الإسلام — صفحة 254
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٤