قال الشيخ قطب الدين : وفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب توفي
الشيخ محيي الدين النووي صاحب التصانيف بنوى ودفن بها . وكان أوحد
زمانه في الورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف .
واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة ؛ وحكي عن الملك الظاهر أنه
قال : أنا أفزع منه .
وكانت مقاصده جميلة . ولي مشيخة دار الحديث .
قلت : وليها بعد موت أبي شامة سنة خمس وستين وإلى أن مات .
وقال شمس الدين ابن الفخر : كان إماما ، بارعا ، حافظا . مفتيا ، أتقن
علوما شتى ، وصنف التصانيف الجمة . وكان شديد الورع والزهد . ترك جميع
ملاذ الدنيا من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك يابس وتين حوراني ،
والملبس إلى الثياب الرثة المرقعة . ولم يدخل الحمام . وترك الفواكه جميعها .
وكان أمارا بالمعروف ناهيا عن المنكر على الأمراء والملوك والناس
عامة ، فنسأل الله أن يرضى عنه وأن يرضى عنا به .
تاريخ الإسلام — صفحة 255
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٥