المبارك بن الحسين ، أنا علي بن أحمد ، أنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا عبد الله
ثنا شيبان ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ( من طلب الشهادة صادقا من قلبه أعطها ولو لم تصبه ) ) . رواه مسلم ، عن شيبان .
وقرأت بخط نجم الدين ابن الخباز : أنبا الإمام محيي الدين النووي ، أنا
عبد الرحمن ابن أبي عمر بن قدامة الفقيه ، أنا أبو عبد الله بن الزبيدي ، أنا أبو
الوقت فذكر أول حديث في الصحيح .
قال شيخنا ابن العطار : ذكر لي شيخنا رحمه الله أنه كان لا يضيع له
وقتا في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم حتى في ذهابه في
الطريق يكرر أو يطالع . وأنه بقي على هذا نحو ست سنين ، ثم اشتغل
بالتصنيف والاشتغال والنصح للمسلمين وولاتهم ، على ما هو عليه من
المجاهدة لنفسه ، والعمل بدقائق الفقه ، والحرص على الخروج من خلاف
العلماء والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب . يحاسب نفسه على
الخطرة بعد الخطرة .
وكان محققا في علمه وفنونه ، مدققا في علمه وشؤونه ، حافظا لحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عارفا بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظ واستنباط
فقهه ، حافظا للمذهب وقواعده وأصوله ، وأقوال الصحابة والتابعين ،
واختلاف العلماء ووفاقهم . سالكا في ذلك طريقة السلف . قد صرف أوقاته
كلها في أنواع العلم والعمل بالعلم .
قال : فذكر لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح الحنبلي قال :
كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق والشيخ واقف يصلي إلى سارية في
ظلمة ، وهو يردد قوله تعالى : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * مرارا بحزن
وخشوع ، حتى حصل عندي من ذلك ما الله به عليم .
تاريخ الإسلام — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١