تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال ابن العطار : قال لي الشيخ : فلما كان لي تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين فسكنت المدرسة الرواحية ، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض . وكان قوتي بها جراية المدرسة لا غير . وحفظت ( ( التنبيه ) ) في نحو أربعة أشهر ونصف . قال : وبقيت أكثر من شهرين أو أقل لما قرأت : يجب الغسل من إيلاج الحشفة في الفرج ، أعتقد أن ذلك قرقرة البطن . وكنت أستحم بالماء البارد كلما قرقر بطني . قال : وقرأت حفظا ربع ( ( المهذب ) ) في باقي السنة ، وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي ، ولازمته فأعجب بي وأحبني ، وجعلني أعيد لأكثر جماعته . فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي ، وكانت وقفة جمعة ، وكان رحيلنا من أول رجب ، فأقمنا بالمدينة نحوا من شهر ونصف . فذكر والده قال : لما توجهنا من نوى أخذته الحمى ، فلم تفارقه إلى يوم عرفة ، ولم يتأوه قط . ثم قدم ولازم شيخه كمال الدين إسحاق . قال لي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر القاضي : لو أدرك القشيري شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في ذكره لمشايخها ، يعني الرسالة ، أحدا لما جمع فيهما من العلم والعمل والزهد والورع والنطق بالحكم . قال : وذكر لي الشيخ أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا ، درسين في ( ( الوسيط ) ) ودرسين في ( ( المهذب ) ) ودرسا في ( ( الجمع بين الصحيحين ) ) ودرسا في ( ( صحيح مسلم ) ) ، ودرسا في ( ( اللمع ) ) لابن جني ، ودرسا في ( ( إصلاح المنطق ) ) لابن السكيت ، ودرسا في ( ( التصريف ) ) ، ودرسا في أصول الفقه ، تارة في ( ( اللمع ) ) لأبي إسحاق ، وتارة في ( ( المنتخب ) ) لفخر الدين ، ودرسا في أسماء الرجال ، ودرسا في أصول الدين .