علي بن زيد ، عن مجاهد ، أن ابن عمر قال لغلامه : لا تمر بي على ابن الزبير ، يعني وهو مصلوب . قال : فغفل الغلام فمر به ، فرفع رأسه ، فرآه ، فقال : رحمك الله ، ما علمتك إلا صواماً قواماً وصولاً للرحم ، أما والله إني لأرجو مع مساويء ما قد عملت من الذنوب أن لا يعذبك الله . قال : ثم التفت إلي فقال : حدثني أبو بكر الصديق : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا .
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الخلفاء : وصلب ابن الزبير منكساً ، وكان آدم نحيفاً ، ليس بالطويل ، بين عينيه أثر السجود ، يكنى : أبا بكر ، وأبا خبيب ، وبعث عماله على الحجاز والمشرق كله .
وقال ابن المبارك ، عن جويرية بن أسماء ، عن جدته ، أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعدما تقطعت أوصاله ، وجاء الأذن من عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأذن لها ، وحنطته وكفنته وصلت عليه ، وجعلت فيه شيئاً حين رأته يتفسخ إذا مسته .
قال مصعب بن عبد الله : حملته فدفنته في المدينة في دار صفية بنت حيي ، ثم زيدت دار صفية في المسجد ، فهو مدفون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما .
قال ابن إسحاق وجماعة كثيرة : قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وله نيف وسبعون سنة .
وقال ضمرة ، وأبو نعيم ، وعثمان بن أبي شيبة : قتل سنة اثنتين وسبعين . )
والصحيح ما تقدم .
تاريخ الإسلام — صفحة 447
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٧