في الملك ! فضرب صدره بيده وقال : اسكت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يحب العبد الخفي الغني .
وروى ابن عيينة ، عمن حدثه ، عن سالم ، إن شاء الله ، قال : قال عمر ابن سعد للحسين : إن قوماً من السفهاء يزعمون أني قاتلك ، قال : ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء ، ثم قال : والله إنه ليقر عيني أنك لا تأكل بر العراق بعدي إلا قليلاً .
وروى هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن بعض أصحابه قال : قال علي لعمر بن سعد : كيف أنت إذا قمت مقاماً تخير فيه بين الجنة والنار ، فتختار النار .
ويروى عن عقبة بن سمعان قال : كان الله قد جهز عمر بن سعد في أربعة آلاف لقتال الديلم ، وكتب له عهده على الري ، فلما أقبل الحسين طالباً للكوفة دعا عبيد الله عمراً وقال : سر إلى الحسين ، قال : إن تعفيني ، قال : فرد إلينا عهدنا ، قال : فأمهلني اليوم أنظر في أمري ، فانصرف يستشير أصحابه ، فنهوه .
وقال أبو مخنف وليس بثقة لكن له اعتناء بالأخبار : حدثني مجالد ، والصقعب بن زهير أنهما التقيا مراراً الحسين ، وعمر بن سعد قال : فكتب عمر إلى عبيد الله : أما بعد ، فإن بعد ، فإن الله قد أطفأ الثائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمة ، فهذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن يأتي أمير المؤمنين فيضع يده في يده ، أو أن يسير إلى ثغر )
من الثغور ، فيكون رجلاً من المسلمين ، له ما لهم وعليه ، وفي هذا لكم رضاً ، وللأمة صلاح .
فلما قرأ عبيد الله الكتاب قال : هذا كتاب ناصح
تاريخ الإسلام — صفحة 195
مساهمون: الذهبي
ص١٩٥