يأخذ عطاءه ، فيجعله في طرف ثوبه ، فلا يلقاه أحد من المساكين إلا أعطاه ، فإذا دخل بيته رمى به إليهم ، فيعدونها فيجدونها سواء كما أعطيها .
وقال جعفر بن برقان : ثنا ميمون بن مهران أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة : مالك لا تزوج النساء قال : ما تركتهن ، وإني لدائب في الخطيئة ، قال : ومالك لا تأكل الجبن قال : أنا بأرض فيها مجوس ، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته ، قال : وما يمنعك أن تأتي الأمراء قال : إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات ، فادعوهم واقضوا حوائجهم ، ودعوا من لا حاجة له إليكم .
وقال مالك بن دينار : حدثني فلان أن عامراً مر في الرحبة وإذا ذمي ، يظلم ، فألقى رداءه ثم قال : لا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي ، فاستنقذه .
ويروى أن سبب إرساله إلى الشام كونه أنكر وخلص هذا الذمي ، فقال جعفر بن سليمان : ثنا )
الجريري قال : لما سير عامر بن عبد الله يعني ابن عبد قيس شيعه إخوانه ، وكان بظهر المربد ، فقال : إني داع فأمنوا ، قال : اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخوتي ، فأكثر ماله وولده ، وأصح جسمه ، وأطل عمره .
وقال الحسن البصري : بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام ، فقال : الحمد لله الذي حشرني راكباً .
وقال هشام عن قتادة : إن عامر بن عبد قيس لما احتضر جعل يبكي ، فقيل : ما يبكيك قال : والله ما أبكي جزعاً من الموت ، ولا حرصاً على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل .
تاريخ الإسلام — صفحة 142
مساهمون: الذهبي
ص١٤٢