تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الرأي أن ترجع وتدعوا إلى نفسك ، وأنا أكفيك قريشاً ومواليها ، فرجع ونزل عبيد الله بباب ) الفراديس ، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم ، فعرض له رجل فطعنه بحربة في ظهره ، وعليه من تحت الدرع ، فانثنت الحربة ، فرجه عبيد الله إلى منزله ، فأتاه الضحاك يعتذر ، وأتاه بالرجل فعفا عنه ، وعاد يركب إلى الضحاك ، فقال له يوماً : يا أبا أنيس ، العجب لك ، وأنت شيخ قريش ، تدعوا لابن الزبير وأنت أرضى عند الناس منه ، لأنك لم تزل متمسكاً بالطاعة ، وابن الزبير مشاق مفارق للجماعة فأصغى إليه ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام ، فقالوا : قد أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل ، ثم تدعوا إلى خلعه من غير حدث أحدث وامتنعوا عليه ، فعاد إلى الدعاء لابن الزبير ، فأفسده ذلك عند الناس ، فقال عبيد الله بن زياد : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون ، بل يبرز ويجمع إليه الخيل فأخرج عن دمشق وضم إليك الأجناد ، فخرج ونزل المرج ، وبقي ابن زياد بدمشق ، وكان مروان وبنو أمية بتدمر ، وتزوج بأم خالد ابن يزيد بن معاوية ، وهي بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة ، واجتمع خلق على بيعة مروان ، وخرج أبن زياد فنزل بطرف المرج ، وسار إليه مروان في خمسة آلاف ، وأقبل من حوارين عباد بن زياد في ألفين من موليه ، وكان بدمشق يزيد بن أبي النمس فأخرج عامل الضحاك منها ، وأمر مروان بسلاح ورجال ، فقدم إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين ، وأمده النعمان بن بشير بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، فصار الضحاك في ثلاثين ألفاً ، ومروان في ثلاثة عشر ألفاً أكثرهم من رجاله ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقاً نصفها لعباد بن زياد ، فأقاموا بالمرج عشرين يوماً يلتقون في كل يوم ، وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد ، وعلى