إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير فالتفت ، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض أي خمار فنزلت إليه ، فإذا هو دوخلة من رطب في زمان ليس في )
الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ثم لففت ما بقي ، وركبت الفرس وحملت معي نواهن .
قال جرير : فحدثني أوفى بن دلهم قال : رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفاً فيه مصحف ، ثم فقد بعد .
قلت : هذا حديث صحيح ، روى نحوه عوف الأعرابي ، عن أبي السليل ، عن نضلة .
وقال ابن المبارك : ثنا المسلم بن سعيد الواسطي ، أنا حماد بن جعفر بن زيد ، أن أباه أخبره ، قال : خرجنا في غزاة إلى كابل ، وفي الجيش صلة بن أشيم ، فنزل الناس عند العتمة ، فقلت : لأرمقن عمله ، فصلى ، ثم اضطجع ، فالتمس غفلة الناس ، ثم وثب فدخل غيضة ، فدخلت في أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة ، وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة قال : أفتراه التفت إليه أو اعتد به حتى سجد فقلت : الآن يفترسه فلا شيء ، فجلس ، ثم سلم ، فقال : أيها السبع ، اطلب رزقك من مكان آخر ، فولى وإن له لزئيراً ، أقول : تصدع منه الجبال ، فما زال كذلك ، حتى إذا كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها ، إلا ما شاء الله ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ، ثم رجع ، فأصبح كأنه بات على الحشايا ، وقد أصبحت وبي من
تاريخ الإسلام — صفحة 129
مساهمون: الذهبي
ص١٢٩