لها بأعيشاب الحجاز تحرّش * به لا بخمر دون صحبي سكرتي 210
تذكّرني العهد القديم لاءنّها * حديثة عهد من أهيل مودّتي 211
أيا زاجرا حمر الأوارك تارك ال * موارك من أكوارها كالأريكة 212
لك الخير إن أوضحت توضح مضحيا * وجبت فيافي خبت آرام وجرة 213
ونكّبت عن كثب العريض معارضا * حزونا لحزوى سائقا لسويقة 213
وباينت بانات كذا عن طويلع * بسلع فسل عن حلّة فيه حلّت 214
وعرّج بذيّاك الفريق مبلّغا * سلمت عريبا ثمّ عنّي تحيّتي 215
فلي بين هاتيك الخيام ضنينة * عليّ بجمعي سمحة بتشتّتي 216
محجّبة بين الأسنّة والظّبا * إليها انثنت ألبابنا إذ تثنّت 216
ممنّعة خلع العذار نقابها * مسربلة بردين قلبي ومهجتي 218
تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى * وذاك رخيص منيتي بمنيّتي 219
وما غدرت في الحبّ أن هدرت دمي * بشرع الهوى لكن وفت إذ توفّت 220
متى أوعدت أولت وإن وعدت لوت * وإن أقسمت لا تبرىء السّقم برّت 220
وإن عرضت أطرق حياء وهيبة * وإن أعرضت أشفق فلم أتلفّت 221
ولو لم يزرني طيفها نحو مضجعي * قضيت ولم أسطع أراها بمقلتي 221
تخيّل زور كان زور خيالها * لمشبهه عن غير رؤيا ورؤيتي 222
بفرط غرامي ذكر قيس بوجده * وبهجتها لبنى أمتّ وأمّت 223
فلم أر مثلي عاشقا ذا صبابة * ولا مثلها معشوقة ذات بهجة 223
هي البدر أوصافا وذاتي سماؤها * سمت بي إليها همّتي حين همّت 224
منازلها منّي الذّراع توسّدا * وقلبي وطرفي أوطنت أو تجلّت 225
فما الودق إلّا من تحلّب مدمعي * وما البرق إلّا من تلهّب زفرتي 226
وكنت أرى أنّ التّعشّق منحة * لقلبي فما إن كان إلّا لمحنتي 226
منعّمة أحشاي كانت قبيل ما * دعتها لتشقى بالغرام فلبّت 227
فلا عاد لي ذاك النّعيم ولا أرى * من العيش إلّا أن أعيش بشقوتي 227
ألا في سبيل الحبّ حالي وما عسى * بكم أن ألاقي لو دريتم أحبّتي 228
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضرّكم أن تتبعوه بجملتي 228
وجدت بكم وجدا قوى كلّ عاشق * لو احتملت من عبئه البعض كلّت 229
برى أعظمي من أعظم الشّوق ضعف ما * بجفني لنومي أو بضعفي لقوّتي 229
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 361
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٣٦١