فتراءيت في سواك لعين * بك قرّت وما رأيت سواكا 335
وكذاك الخليل قلّب قبلي * طرفه حين راقب الأفلاكا 335
فالدّياجي لنا بك الآن غرّ * حيث أهديت لي هدى من سناكا 337
ومتى غبت ظاهرا عن عياني * ألقه نحو باطني ألقاكا 338
أهل بدر ركب سريت بليل * فيه بل سار في نهار ضياكا 338
واقتباس الأنوار من ظاهري غي * ر عجيب وباطني مأواكا 339
يعبق المسك حيثما ذكر اسمي * منذ ناديتني أقبّل فاكا 340
ويضوع العبير في كلّ ناد * وهو ذكر معبّر عن شذاكا 340
قال لي حسن كلّ شيء تجلّى * بي تملّى فقلت قصدي وراكا 341
لي حبيب أراك فيه معنّى * غرّ غيري وفيه معنى أراكا 341
إن تولّى على النّفوس تولّى * أو تجلّى يستعبد النّسّاكا 341
فيه عوّضت عن هداي ضلالا * ورشادي غيّا وستري انتهاكا 341
وحّد القلب حبّه فالتفاتي * لك شرك ولا أرى الإشراكا 341
يا أخا العذل فيمن الحسن مثلي * هام وجدا به عدمت إخاكا 341
لو رأيت الذي سباني فيه * من جمال ولن تراه سباكا 341
ومتى لاح لي اغتفرت سهادي * ولعينيّ قلت هذا بذاكا 341
زدني بفرط الحبّ فيك تحيّرا * وارحم حشى بلظى هواك تسعّرا 345
وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترا 345
يا قلب أنت وعدتني في حبّهم * صبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا 347
إنّ الغرام هو الحياة فمت به * صبّا فحقّك أن تموت وتعذرا 347
قل للّذين تقدّموا قبلي ومن * بعدي ومن أضحى لأشجاني يرى 348
عنّي خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا * وتحدّثوا بصبابتي بين الورى 348
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سرّ أرقّ من النّسيم إذا سرى 349
وأباح طرفي نظرة أمّلتها * فغدوت معروفا وكنت منكّرا 349
فدهشت بين جماله وجلاله * وغدا لسان الحال عنّي مخبرا 349
فأدر لحاظك في محاسن وجهه * تلقى جميع الحسن فيه مصوّرا 350
لو أنّ كلّ الحسن يكمل صورة * ورآه كان مهلّلا ومكبّرا 351
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 368
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٣٦٨