وقال بعضهم في المعنى :
وما كان تركي حبّه عن ملالة * ولكن أتى ذنبا يؤدّي إلى الترك
أراد شريكا في المحبة بيننا * وإيمان قلبي لا يميل إلى الشّرك
قوله « يا أخا العذل » : أي يا صاحب العذل الذي لازمه ملازمة الأخ لأخيه .
قوله « فيمن » : أي في حبيب هام في الحسن مثلي ، أو في الذي الحسن مثلي هام فيه ، فقوله فيمن : متعلق بالعذل إذ هو مصدر . وقوله « عدمت أخاكا » : جملة إنشائية دعائية ، أي جعلني اللّه عادما أخوّتك للعذل ، أي فارق اللّه بينك وبين أخيك الذي هو عذلك لي في حبيبي فلعلك لا تعذلني فيه بعد ذلك .
( ن ) : قوله عدمت أخاكا بفتح تاء الخطاب ، أي أعدمك اللّه تعالى مؤاخاتك للعذل ، أو بضم تاء المتكلم ، أي أعدمني اللّه تعالى مؤاخاتك لعذلي وملامتي حتى تصير مثلي ومثل حسنه هائما في محبته . اه . قوله « لو رأيت الذي » الخ . . .
خطاب لأخي العذل . أي لو رأيت الذي سباني لسباك وصيّرك مثلي في محبته ، ولكنك لن تراه قطعا لأن الأعمى لا ينظر إلى نور البدور ، ولو كانت في وقت الكمال . قوله « ومتى لاح لي » إلى آخر البيت : أي متى لاح لي ذلك الحبيب اغتفرت السهاد ومقارقة الرّقاد ، وإن كان ذلك من أعظم أنواع العذاب ، وأصعب أصناف العقاب . وقلت يا عينيّ إن فاتكما المنام ، ولم تفوزا بالأحلام ففي مشاهدة ذلك الجمال ما يغني عن كل نعيم ، ويهوّن كل عذاب أليم ، لأن لسع النحلة يهون في حلاوة عسلها ، والنفوس الأبيّة تلقى المعالي في تعبها لا في كسلها . قال أبو الطيب :
تريدين لقيان المعالي رخيصة * ولا بدّ دون الشّهد من إبر النحل
وقال الشيخ رضي اللّه عنه في القصيدة اللامية المشهورة :
ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
وقوله « ولعيني هذا بذاكا » : يمكن أن يكون إشارة إلى المثل المشهور ، وهو :
هذا بذاك ولا عتب على الزمن . ومن أمثالهم : الغنم في مقابلة الغرم ، والفنا في مقابلة الغنا . وفي البيت الأول الجناس اللاحق في التجلّي والتملّي . وفي البيت الثاني الجناس المحرّف في معنّى ومعنى . وفي البيت الثالث الجناس التام في تولّى وتولّى ، والطّباق في تولّى وتجلّى . وفي البيت الرابع المقابلة بين الهدى والضلال والرشاد