وعنفا . وقوله فإني ذلك الخل الوفي : جملة تعليلية لطلبه العود إلى الوفاء . وما أحسن قوله : فإني ذلك الخلّ الوفي ، فإنها جملة تقتضي أنه مشهور بالوفاء معلوم لكل من يشاهد وينظر بدليل التعبير عنه باسم الإشارة للبعيد وبدليل تعليل الطرفين المقتضي لحصر الوفاء فيه مع الاتّصاف بالخلّة والوفاء .
( ن ) : قوله : عودوا ، أي ارجعوا بنا من قوله تعالى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : الآية 104 ] وإذا أعاد الشيء إلى ما كان عاد إلى معاملته كما كان . وقوله : لما كنتم عليه ، أي لما وجدتم أزلا . اه .
وحياتكم وحياتكم قسما وفي عمري بغير حياتكم لم أخلف
ما ألطف هذا البيت وما أحسنه ، وما ألطف لفظة « وفي » فإنها تحتمل أن تكون صفة قسم الذي قبله على لغة ربيعة ، ويحتمل أن تكون واو العطف داخلا على حرف الجرّ فإن كانت صفة فعمري بضم العين ظرف منصوب بقوله : « لم أحلف » إذ المراد مدّة عمري وطول حياتي ، وإن كانت جارا ومجرورا فهو متعلق بقوله لم أحلف في عمري بغير حياتكم لأن الحلف مبنيّ على العزّة ولا عزيز عندي سواكم .
الإعراب :
قسما : مفعول مطلق للفعل المقدّر العامل في قوله وحياتكم . يعني أقسم بحياتكم قسما وفيّا . وقوله في عمري بغير حياتكم لم أحلف : جملة معترضة بين القسم وجوابه فإن جملة قوله : لو أن روحي في يدي : جواب القسم .
( ن ) : الواو للقسم ، والخطاب للمكنّى عنهم بأهل ودّه . وقوله وحياتكم : مرفوع بالابتداء . وقوله قسم : خبره . اه .
لو أنّ روحي في يدي ووهبتها لمبشّري بقدومكم لم أنصف
[ الاعراب ]
لو : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . وأن المفتوحة مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر وهو فاعل فعل مقدّر بعد لو لاختصاصها بالدخول على الفعل ، أي لو ثبت كون روحي في يدي . قوله ووهبتها : معطوف على الشرط فهو في حيزه . ولم أنصف : جواب لو .
والمعنى :
لو ثبت كون روحي في يدي ووهبتها لمن بشّرني بقدومكم لم أنصف ، فعدم الإنصاف مفرّع على كون الروح في اليد وعلى هبتها للمبشّر .
( ن ) : جملة هذا البيت جواب القسم . وقوله لو أن روحي في يدي : أي لو كنت مالك أمرها أتصرّف فيها . والمعنى بقدومكم : أي عليّ من الغيب المطلق بحيث