( ن ) : رضيت بفتح التاء خطاب للمحبوب الحقيقي . وبها ، أي بنفسي التي هي روحي . ورضاه بها قبوله لها ، وقبوله لها التحاقها بالروح الأعظم المنفوخة منه . وقوله فقد أسعفتني ، أي أفنيتني عن مرادي . وقوله خيبة المسعى الخ . . . يعني إذا لم ترض مني برفع نسبة الروح إليّ وتسليمها لك فأنا أندب جدّي وسعيي في هذا الخير وذلك خيبة في حقي . اه .
يا مانعي طيب المنام ومانحي ثوب السّقام به ووجدي المتلف
[ الاعراب ]
المانع : خلاف المانح ، لأن المانح بمعنى المعطي . والباء في به : سببية ، أي كان سقامي بسببه ومن أجله . وقوله « ووجدي » معطوف على السقام ، فيصير المعنى :
ومانحي ثوب وجدي المتلف ، فيكون المتلف صفة للوجد لكونه مجرورا بالعطف على المضاف إليه ولو قال رضي اللّه عنه :
يا مانعي طيب المنام ومانحي * ثوب السقام وثوب وجدي المتلف
لظهر كون الصفة مجرورة كموصوفها غير أن الذي أتى به رضي اللّه عنه أولى لعدم التكرار في لفظة ثوب . ولقد حضرت من قرأ هذه القصيدة من الأفاضل فقال :
هذا البيت ملحون . فقلت له : لماذا ؟ فقال : وجدي معطوف على ثوب المضاف إلى السقام وهو منصوب لأن المراد ومانحي ثوب السقام ومانحي وجدي فيكون وصفه منصوبا تبعا لموصوفه . فقلت له : ليس ما ذكرتم متعينا إذ يجوز أن يكون وجدي معطوفا على المضاف إليه وهو السقام . فقال لي : المقصود بالذات هو المضاف والعطف عليه هو الأصل . فقلت له : لا بأس بالعطف على المضاف إليه إذا قامت القرينة عليه . وذكرت له من ذلك شواهد تدلّ على جواز العطف على المضاف إليه فسكت وسلّم . وفي البيت الجناس المضارع بين المانع والمانح ، وفيه أيضا الطّباق بذكر المانع الذي هو ضدّ المانح ، لأن المانح المعطي والمانع غير مانح ، ولا تخفى المساواة في الحروف والكلمات في قوله : يا مانعي طيب المنام ، ومانحي ثوب السقام . والبيت الذي بعده جواب النداء .
[ المعنى ]
( ن ) : قوله « يا مانعي » ، أي يا من يمنعني في الحال والاستقبال فإن اسم الفاعل شرط عمله أن يكون بمعنى الحال والاستقبال ذكره الرضى وغيره . وقوله به ، أي بسببه أو الضمير للمانع والمانح ، وذلك إشارة إلى المحبوب الحقيقي . اه .
عطفا على رمقي وما أبقيت لي من جسمي المضنى وقلبي المدنف