وما جزعي بالجزع عن عبث ولا بدا ولعا فيها ولوعي بلوعتي
الجزع محرّكة نقيض الصبر . و « الجزع » بالكسر منعطف الوادي ومحلة القوم ، وكلاهما مناسب هنا . والعبث محرّكة : اللعب . والولع محرّكة : الاستخفاف والكذب .
والولوع بالشيء بضم الواو : التحرّش به . واللوعة : حرقة القلب وألم من حبّ أو همّ أو مرض .
الإعراب :
ما : حجازية ترفع الاسم وتنصب الخبر . وجزعي : اسمها . وبالجزع :
متعلق به . وعن عبث : متعلق بمحذوف على أنه خبر ما ، أي وما جزعي بالجزع حاصلا عن عبث وولع . وبدا : فعل ماض . وولوعي : فاعله . وولعا : منصوب على التعليل لبدا وفيها راجع للجزع باعتبار البقعة . وبلوعتي : متعلق بولوعي ، ويروى ولوعي ولوعتي فتكون لوعتي معطوفا على ولوعي .
المعنى :
ما ذهب صبري ونحن بالجزع عن عبث ولعب ، ولا كان تحرّشي باللوعة في تلك البقعة كذبا واستخفافا بها . ويجوز أن يكون الضمير في فيها راجعا للخيبة ، وتكون سببية . وفي البيت الجناس المحرّف بين جزعي والجزع ، وجناس الاشتقاق بين الولع والولوع ، وشبهه بين اللوعة وبينهما .
( ن ) : قوله بالجزع : كناية عن مقام السادة المكنّى عنهم بالقبيلة فيما تقدم ، - يعني ما قلّة صبري بسببهم عن ملاقاتهم صادر عني عن عبث مني بلا فائدة - ، وإنما ذلك لكونهم مظاهر تجليات الغيب المطلق والحق المحقّق ، فعين التوجّه عليهم عين التوجّه عليه . اه .
على فائت من جمع جمع تأسّفي وودّ على وادي محسّر حسرتي
الجمع الأول ضدّ التفريق . والثاني علم على المزدلفة . والتأسّف : التحزّن الشديد . والودّ مثلث الواو : الحب . و « وادي محسّر » بكسر السين مكان قرب المزدلفة ، يستحبّ للحاجّ أن يسرع عند الوصول إليه لأنه من الأماكن المغضوب عليها ، باعتبار أن عذاب أصحاب الفيل صدر فيه . والشيخ رضي اللّه عنه أورده هنا بلا تنوين فإن اعتبرناه مذكّرا كان ترك التنوين فيه ضرورة وكان مكسورا ، وإن اعتبرناه علما على بقعة ولاحظنا التأنيث فيه كان ممنوعا من الصرف وكان مفتوحا . والحسرة :
واحدة التلهّفات .
الإعراب :
على فائت : خبر مقدّم . وتأسّفي : مبتدأ مؤخر . ومن جمع جمع :
بيان لفائت فهو صفة له متعلق بمحذوف . وود : معطوف على فائت . وعلى وادي