تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المنية في آخر البيت لجمعها لجميع المنى المتفرّقات من قبيل إذا حصلت لك حصل لك كل شيء . وأفرد المنية أيضا أي الموت وهو موت التحقّق بحقائق العرفان . اه .
وما غدرت في الحبّ أن هدرت دمي بشرع الهوى لكن وفت إذ توفّت

[ الاعراب ]

الغدر خلاف الوفاء . و « أن » بفتح الهمزة وسكون النون مصدرية . و « هدرت دمي » : أبطلته وأسقطت حقه . وقوله توفّت بمعنى قبضت الروح . وأن مع هدرت في تأويل مصدر مجرور بلام مقدرة ، أي ما غدرت لهدرها دمي . ويجوز عدم تقدير اللام على أن يكون المصدر في تأويل اسم الفاعل منصوبا على الحالية من فاعل غدرت ، أي ما غدرت في الحب هادرة دمي .

والمعنى :

لم يكن هدرها دمي غدرا بل كان وفاء لكونه ذهب بشرع الهوى . وفي البيت الجناس اللاحق بين غدرت وهدرت ، والجناس الناقص بين وفت وتوفّت . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه في قصيدته اليائية :
كم قتيل من قبيل ماله * قود في حبّنا من كل حيّ
وقال آخر :
الشرط بذل النفس أول مرة * لا يطمعن ببقائها الأشباح
( ن ) : قوله وما غدرت الخ . . . لأن المحبوب الحقيقي يأبى انفراده بالوجود وتوحّده بالأسماء والصفات أن يكون معه محبّه يضاهيه في ذاته وأسمائه وصفاته ويزاحمه في جماله وجلاله وكماله فيقتضي شرع المحبّة أن يقتل محبّه ويفنيه ، ويبقى هو على ما هو عليه أزلا وأبدا . اه .
متى أوعدت أولت وإن وعدت لوت وإن أقسمت لا تبرىء السّقم برّت

[ الاعراب ]

« متى » : شرط زماني وهي أعمّ من إذا فإن متى قيد للكلية وإذا قيد للجزئية . و « أوعدت » : فعل ماض من الإيعاد وهو للشرّ . و « أولت » : فعل ماض بمعنى اتبعت الإيعاد بما أوعدت به من الهجر والصدود وما أشبههما ، والوعد يقال في الخير والشّرّ ، ومقابلته بالإيعاد تمحّضه للخير . و « لوت » بمعنى مطلت . و « أقسمت » بمعنى حلفت . و « تبرىء » : مضارع من أبرأ اللّه مرضه شفاه . و « السقم » : المرض . و « برّت » : فعل ماض من برّ فلان في يمينه ، أي صدق .

والمعنى :

إيعادها بالهجر معجل ، ووعدها بالوصل ممطول ، وحلفها على عدم شفاء مرض المحبّ قسم صادق لا خلف فيه . ولا يخفى جناس الاشتقاق بين أوعد
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 220 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي