التلمساني من قصيدة :
شمس ومطلعها ذاتي ومغربها * بين السوادين من قلبي ومن بصري
اه .
تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى وذاك رخيص منيتي بمنيّتي
[ الاعراب ]
« تتيح » : فعل مضارع من أتاح اللّه الأمر ، أي قدّره . و « المنايا » جمع منية وهي الموت . و « تبيح » : مضارع من أباحه جعله مباحا ولم يمنع منه . و « المنى » : جمع منية وهي المطلوب .
والمعنى :
إن هذه المحبوبة إذا سهّلت لي مطلوبا قدّرت لي موتا ولست في ذلك بمغبون ، إذ المنية أغلى من المنية فتكون رخيصة . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه في التائية الكبرى :
هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
وفي البيت الجناس المصحّف بين تتيح وتبيح فالأول بتاء مضارعة ثم تاء من نفس الكلمة والثاني بتاء مضارعة وياء موحّدة ، كذلك والجناس الناقص بين المنى والمنايا ، وما أحسن الإشارة إلى أنّ المنى بعض المنايا . ومما ينتظم في هذا السلك قول الشاعر :
إن الهوى عين الهوان ونونه * سقطت فيترك حمله المرتاح
وما ألطف قول القائل وأجاد :
وسألتها بإشارة عن حالها * وعليّ فيها للوشاة عيون
فتنفّست كمدا وقالت ما الهوى * إلا الهوان وزال عنه النون
وجناس التحريف بين منية بضم الميم وتسكين النون ومنيّة بفتح الميم وكسر النون .
( ن ) : المنايا جمع منية وهي الموت وجمعه لكثرة الموتات ، فالموت الأبيض الفقر ، والموت الأحمر مخالفة النفس ، والموت الأسود تحمّل أذى الخلق ونحو ذلك . والمنى جمع منية وهي المطلوب ، وجمعها لكثرة مطالبه في حين سلوكه في طريق اللّه تعالى . وقوله فذاك رخيص الخ . . . فمعنى الرخص هنا كونه مبذولا سهل الاطّلاع عليه إن أراد الحقّ تعالى ، كما ورد اللّهمّ لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، وأفرد