ولتقيّ الدين بن السروجي :
سألتك وقفة قدر التشاكي * أبثّ إليك ما بي من هواك
ونظرة مشفق في حال صبّ * لرحمة حاله تبكي البواكي
وللشريف البياضي وأجاد :
لقد مدّ الفراق إلى جفوني * أكفّ الدمع فاستلبت رقادي
كأن العيس تشرب من دموعي * فتنبت أرضها شوك القتاد
وللأمير حسام الدين الحاجري :
روحي الفداء لغائب ودّعته * والطّرف يذري الدمع من آماقه
لو أنني أنصفته ووفّيته * بعهوده ما عشت بعد فراقه
[ المعنى ]
( ن ) : عبرة بالكسر : خبر مقدّم ، وفيض : مبتدأ مؤخر ، أي سيلان دموعي عبرة بفتح العين ، أي حزنا ، وهذا كناية عن ظهوره من عين الوجود بطريق الأمر الجاري كلمح بالبصر ، قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : الآية 50 ] ، وقوله : أسعى واشييّ ، أسعى : أفعل تفضيل وأحد الواشيين الدمع والآخر الذي يسعى بين المحبّ والمحبوب بإيقاع العداوة وهو خاطر الأغيار . اه .
كاد لولا أدمعي أستغفر اللّه يخفى حبّكم عن ملكيّ
[ الاعراب ]
« كاد » : من أفعال المقاربة ، ونفيها نفي وإثباتها إثبات على الصحيح ، وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر . و « حبّكم » : اسمها . وجملة يخفى من الفعل والفاعل المستكن فيه في محل نصب خبرها . و « عن ملكيّ » بصيغة التثنية : ملك ، والمراد ملك اليمين وملك الشمال . وجملة لولا أدمعي وأستغفر اللّه جملتان معترضتان بين الفعل واسمه وخبره . و « لولا » : حرف امتناع لوجود . و « أدمعي » : مبتدأ خبره محذوف وجوبا ، أي لولا أدمعي موجودة . وقوله « أستغفر اللّه » : جملة تفيد رجوعه عن ادّعائه خفاء حبّه عن ملكيه لولا الأدمع . وفي البيت محسّنان للمبالغة ؛ أحدهما : كاد على حدّ قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النّور : الآية 35 ] ، والثاني : جملة أستغفر اللّه وفيه حذف ، أي أستغفر اللّه من هذه الدعوى ، فإن اللّه جلّ وعلا قد وكّل الملكين بأفعال العباد بكتابتها ظاهرة وباطنة فلا يخفى عليه من أفعالهم شيء قلّ أو جلّ ، ظهر أو بطن ، وجواب لولا محذوف ، أي لولا أدمعي موجودة لقرب خفاء حبّكم عن ملكيّ اللذّين قد وكّلا بضبط أعمالي وأنا أستغفر اللّه من ذلك .