رحمه اللّه حيث أجاد فيما أفاد :
وكنت إذا ما اشتقت عوّلت في البكا * على لجّة إنسان عيني غريقها
فلم يبق من ذا الدّمع إلا نشيجه * ومن كبد المشتاق إلا خفوقها
فيا ليتني أبقى لي الدهر عبرة * فأقضي بها حقّ النّوى وأريقها
وللشيخ صلاح الدين الصفدي في ذلك :
أقول والدمع قد غاضت جواهره * ولم تلح في سما خدّي كواكبه
لو كان غيثا وجفن العين يسفحه * من بعد بعدك لا نجابت سحائبه
وما ألطف ما قيل في الاعتذار عن عدم الدمع :
قالوا أترقد إذ غبنا فقلت لهم * نعم وأشفق من دمعي على بصري
ما حقّ طرف هداني نحو حسنكم * أني أعذّبه بالدّمع والسّهر
وللأرّجاني في المعنى :
سأضمر في الأحشاء عنكم تحرّقا * وأظهر للواشين عنكم تجلّدا
وأمنع عيني اليوم أن تكثر البكا * لتسلم لي حتى أراكم بها غدا
وللحسن بن محمد البارع :
نشدتكما أن تمنحاني وقفة * أبلّ بها شوقا وأقضي بها نحبا
وأن لا تلوما في البكا لعلّه * يبلّ غليلا أو ينفّس لي كربا
وللمهيار الديلمي في بكاء المحبوب :
ظلّ من العيش نعمنا به * لكنه ظلّ من الصّبح زال
أبكي ويبكي غير أن الأسى * دموعه غير دموع الدلال
وللواو الدمشقي :
وليل طويل كان لمّا قرنته * برؤية من أهوى قصير الجوانب
كواكبه تبكي عليه كأنما * ثكلن الدّجى أو ذقن هجر الحبائب
وللتهامي وأجاد :
قرّح الدّمع خدّها فرأينا * قهوة شعشعت بماء قراح