وسلها عنها يوم لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأذيولها « 1 » ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه « 2 » حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس « 3 » .
وسلها عنها يوم قالت لأبي بكر : « واللّه لأدعونّ عليك بعد كلّ صلاة اصلّيها » .
وسلها عنها يوم ماتت وهي واجدة على أبي بكر ، وهي الّتي طهّرها الجليل بآية التطهير ، وصحّ عن أبيها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني ، يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها » .
وقوله : « فاطمة قلبي وروحي الّتي بين جنبيّ فمن آذاها فقد آذاني » .
وقوله : « إنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها » .
وسل عنها أمير المؤمنين وهو الصدّيق الأكبر يوم قادوه كما يقاد الجمل المخشوش إلى بيعة عمّ شؤمها الإسلام « 4 » ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ،
هامش
( 1 ) - [ كانت ثياب الزهراء عليها السّلام طويلة تستر قدميها إلى حدّ تطأها أثناء المشي بقدميها . وذيول صيغة جمع إمّا باعتبار أجزاء الثياب أو تعدّدها ] .
( 2 ) - [ أي : لم تنقص مشيها عن مشيه شيئا كأنّه هو بعينه ] .
( 3 ) - راجع ص 226 من كتابنا هذا .
( 4 ) - [ هذه العبارة تحكي عن مقطع من الزيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين عليهم السّلام : « بيعة عمّ شؤمها الإسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعنّفت سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها ، وفتقت بطن عمّارها ، وحرّفت القرآن ، وبدّلت الأحكام ، وغيّرت المقام ، وأباحت الخمس للطلقاء ، وسلّطت أولاد اللعناء على الفروج والدماء ، وخلطت -