وفيهم من كان صلّى اللّه عليه وآله يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه ، طيّبا مطيّبا ، قد ملئ إيمانا إلى مشاشه ، يدور مع الحقّ أينما دار « 1 » ؟ !
وفيهم من رآه صلّى اللّه عليه وآله أثقل في الميزان من أحد ، ويراه رجال الصحابة : أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ؟ !
وفيهم من قرّبه صلّى اللّه عليه وآله وأدناه وعلّمه علم ما كان وما يكون « 3 » ؟ !
وفيهم من جاء فيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من أراد أن ينظر إلى رجل نوّر قلبه فلينظر إلى سلمان » . وقوله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ من أصحابي أربعة ، أخبرني أنّه يحبّهم ، وأمرني أن أحبّهم : عليّ ، أبو ذرّ ، سلمان ، المقداد » . وصحّ فيه قوله :
« سلمان منّا أهل البيت » . وقال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : « سلمان رجلّ منّا أهل البيت ، أدرك علم الأوّلين والآخرين ، من لكم بلقمان الحكيم ، كان بحرا لا ينزف » « 4 » ؟ !
إلى أناس آخرين يعدّون في الرعيل الأوّل من رجالات الفضائل والفواضل من امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ فهل كان ابن عمر يعرف هؤلاء الرجال ومبلغهم من العظمة وما ورد فيهم عن النبيّ الأقدس من جمل الثناء عليهم ثمّ يساوي بينهم وبين من عداهم نظراء أبناء هند والنابغة والزرقاء ؟ !
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
نعم ، لا يرضى ابن عمر أن يكون عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل من أحد من
هامش
( 1 ) - هو سيّدنا عمّار بن ياسر ؛ راجع المجلّد الأوّل من الكتاب : 351 - 353 .
( 2 ) - هو سيّدنا ابن مسعود ؛ راجع المجلّد الأوّل من الكتاب : 342 - 343 .
( 3 ) - هو سيّدنا حذيفة بن اليمان .
( 4 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 198 - 203 [ 21 / 408 - 422 ، رقم 2599 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 10 / 40 - 45 ] .