باختيار كذّبه ما جاء عن النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله من النصوص على اختيار اللّه عليّا وإنّه أحد الخيرتين ، وأنّه خير البشر بعده صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه أحبّ الناس إلى اللّه وإليه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه منه بمنزلته من ربّه ، وأنّه منه بمنزلة الرأس من جسده ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعده ، وأنّ لحمه لحمه ودمه دمه والحقّ معه ، وأنّ طاعته طاعته ومعصيته معصيته ، وأنّه سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه « 1 » ، وأنّه ممسوس في ذات اللّه « 2 » إلى نصوص كثيرة تضادّ اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمنّي الحديث .
أليست هذه الأحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكارا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقولهم - إن كان هناك قول - : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس ؟ !
أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى ثلاثمئة آية النازلة في عليّ عليه السّلام « 3 » تضادّ ذلك القول القارص ؟ !
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 4 » .
هَلْ
هامش
( 1 ) - كلّ هذه الأحاديث ستأتي .
( 2 ) - حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 1 : 68 [ رقم 4 ] ؛ [ كعب بن عجرة عن أبيه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس في ذات اللّه » ؛ أي يمسّه الأذى والشدّة في رضاء اللّه تعالى وقربه . أو هو لشدّة حبّه للّه واتّباعه لرضاه كأنّه ممسوس أي مجنون . ويحتمل أن يكون المراد بالممسوس المخلوط والممزوج مجازا ؛ أي خالط حبّه تعالى لحمه ودمه ؛ انظر بحار الأنوار 39 / 313 . ورجل ممسوس أي : مجنون ؛ كما أنّ المجنون لا يبالي ما يقال فيه فهو عليه السّلام لا يبالي ما يقال فيه في ذات اللّه تعالى ؛ انظر الإمام العليّ لأحمد الرحماني الهمداني / 131 . ونقل : « عليّ ممسوس بذات اللّه » ، وأيضا : « عليّ ممسوس من ذات اللّه » ] .
( 3 ) - تاريخ الخطيب 6 : 221 [ رقم 3275 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 230 [ 2 / 207 ] .
( 4 ) - الرعد : 16 .