حلما ، وأحسنهم خلقا ، وأكثرهم علما ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وأقدمهم سلما ، وأوّلهم صلاة من رسول اللّه ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقومهم بأمر اللّه ، وأخشنهم في ذات اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة ، وأفضلهم في القضاء ، وأوّلهم واردا عليّ الحوض ، وأعظمهم غناء ، وأحبّهم إلى اللّه ورسوله ، وأخصّهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقربهم عهدا به صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وجبريل ينادي : لا فتى إلّا عليّ ، لا سيف إلّا ذو الفقار « 2 » ؛ فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتّى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ عليه السّلام غيره ؟ ! غفرانك أللّهمّ وإليك المصير .
قال الجاحظ :
لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال التّي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلّها إلّا عليّ رضى اللّه عنه « 3 » .
لست أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟ ! وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة ؟ ! وفيهم من رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شبيه عيسى في امّته هديا وبرّا ونسكا وزهدا وصدقا وجدّا وخلقا وخلقا « 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) - مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّاب الأجزاء الماضية .
( 2 ) - راجع الجزء الثاني : 54 - 56 الطبعة الأولى ، و 59 - 61 الطبعة الثانية .
( 3 ) - ثمار القلوب : 67 [ ص 87 ، رقم 124 ] .
( 4 ) - هو سيّدنا أبو ذرّ ؛ راجع المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : 308 - 311 .