وبهذا تعرف : قيمة قول من قدح في صحّته « 1 » بعدم رواية الشيخين في صحيحيهما . وجاء آخر « 2 » يصحّحه ويثبت حسنه وينقل اتّفاق جمهور أهل السنّة عليه . ويقول : « وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان » .
ونحن نقول : حتّى إنّ الحاكم النيسابوري استدرك عليهما كتابا ضخما لا يقلّ عن الصحيحين في الحجم ، وصافقه على كثير ممّا أخرجه الذهبيّ في الملخّص ، وتجد في تراجم العلماء مستدركات أخرى على الصحيحين .
وهذا الحاكم النيسابوري يقول في المستدرك « 3 » :
لم يحكما - يعني البخاري ومسلم - ولا واحد منهما بأنّه لم يصحّ من الحديث غير ما أخرجاه .
وأنا أستعين اللّه على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجّ بمثلها الشيخان - رضي اللّه عنهما - أو أحدهما .
قال البخاري :
ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ ، وتركت من الصحاح لحال الطول .
وقال مسلم :
ليس كلّ صحيح وضعته هنا ، إنّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه .
فعدم إخراج البخاري ومسلم هذا الحديث المتّفق على صحّته وتواتره والحال هذه لا يكون قدحا في الحديث إن لم يكن نقصا في الكتابين ومؤلّفيهما .
وغير خاف على النابه البصير : أنّ البادي بخلاف الإجماع في ردّ الحديث هو
هامش
( 1 ) - القاضي عضد الإيجي في المواقف [ ص 405 ] ؛ والتفتازاني في شرح المقاصد [ 5 / 274 ] .
( 2 ) - الشيخ محمود بن محمّد الشيخاني ، القادري ، المدنيّ في الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 1 : 2 [ 1 / 41 ] .