وإقلاق تلك الطمأنينة بكلّ جلبة ولغط .
فمن منكر صحّة صدور الحديث « 1 » ؛ معلّلا بأنّ عليّا كان باليمن ، وما كان مع رسول اللّه في حجّته تلك .
إلى آخر ينكر صحّة صدر الحديث « 2 » ويقول : لم يروه أكثر من رواه .
إلى ثالث يضعّف ذيله « 3 » ويقول : لا ريب أنّه كذب .
ورابع يطعن في أصله ، ويعتبر الدعاء الملحق به « 4 » ، ويقول : لم يخرّج غير أحمد إلّا الجزء الأخير من قوله صلّى اللّه عليه وآله - : « أللّهمّ وال من والاه . . . » .
وقد عرفت تواتر الجميع والاتّفاق على صحّته ونصوص العلماء على اعتبار هذه كلّها ، غير آبهين بكلّ ما هناك من الصخب واللغب ؛ فالإجماع قد سبق المهملجين ولحقهم ، حتّى لم يبق لهم في مستوى الاعتبار مقيلا .
وهناك من يقول : تارة : إنّه لم يروه علماؤنا « 5 » . وأخرى : إنّه لا يصحّ من طريق الثقات « 6 » . وقلّده بعض مقلّدي المتأخّرين ، وقال : « لم يذكره الثقات من المحدّثين « 7 » » . وهو بنفسه يقول بتواتره في موضع آخر من كتابه . ونحن لا نقابل البادي والتابع إلّا بالسلام ، كما أمرنا اللّه سبحانه بذلك « 8 » .
وأنا لا أدري أنّ قصر الباع لم يدع البادي يعرف علماء أصحابه ، أو أن
هامش
( 1 ) - حكاه الطحاوي [ مشكل الآثار 2 / 308 ] وغيره عن بعض وأجابوا عنه .
( 2 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 274 ] وقلّده بعض من تأخّر عنه .
( 3 ) - ابن تيميّة في منهاج السنّة 4 : 85 .
( 4 ) - محمّد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين .
( 5 ) - قاله ابن حزم في المفاضلة بين الصحابة .
( 6 ) - حكاه عن ابن حزم [ الفصل 4 / 148 ] ابن تيميّة في منهاج السنّة 4 : 86 .
( 7 ) - الهروي سبط ميرزا مخدوم بن عبد الباقي في السهام الثاقبة .
( 8 ) - في محكم كتابه بقوله :وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً؛ [ الفرقان : 63 ] .