أبي العاص بن اميّة ، أبي مروان ] ، فجعل الحكم يغمز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإصبعه فالتفت فرآه ، فقال : « أللّهمّ اجعله وزغا » ، فزحف مكانه .
الوجه الرابع :
أنّه لو صحّ ذلك لكان آية كآية أصحاب الفيل ، ومثلها تتوفّر الدواعي لنقله . ولمّا وجدنا المصنّفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضائل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأسا - فلا يروى إلّا بهذا الإسناد المنكر - فعلم أنّه كذب باطل .
الجواب :
إنّ قياس هذه - الّتي هي حادثة فرديّة لا تحدث في المجتمع فراغا كبيرا يؤبه له ، وورائها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها ، كما أسدلوها على نصّ الغدير نفسه - بواقعة أصحاب الفيل - تلك الحادثة العظيمة الّتي عدادها في الإرهاصات « 1 » النبويّة ، وفيها تدمير امّة كبيرة يشاهد العالم كلّه فراغها الحادث ، وإنقاذ امّة هي أرقى الأمم ، والإبقاء عليها وعلى مقدّساتها ، وبيتها الّذي هو مطاف الأمم ، ومقصد الحجيج ، وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيّ - في توفّر الدواعي لنقلها مجازفة « 2 » ظاهرة ؛ فإنّ من حكم الضرورة أنّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية . كما تجد هذا الفرق لائحا بين معاجز النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ فمنها ما لم ينقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلك إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها .
وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنّفين لها فهو مجازفة أخرى ؛
هامش
( 1 ) - [ « الإرهاصات » : المعجزات ] .
( 2 ) - [ « الجزاف » بكسر الجيم والمجازفة : المبايعة من الشيء بالحدس من غير كيل ولا وزن ولا عدد ؛ فارسيّ معرّب ] .