قال : لا أستطيع . قال : « لا استطعت » . قال : فما رفعها إلى فيه بعد .
الوجه السادس :
أنّ الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة ، ولم يذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، وابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني وأبو موسى في تآليف ألّفوها في أسماء الصحابة ؛ فلم نتحقّق وجوده .
الجواب :
إنّ معاجم الصحابة غير كافلة لاستيفاء أسمائهم ؛ فكلّ مؤلّف من أربابها جمع ما وسعته حيطته ، وأحاط به اطّلاعه ، ثمّ جاء المتأخّر عنه فاستدرك على من قبله بما أوقفه السير في غضون الكتب وتضاعيف الآثار « 1 » ؛ فالنافي لشخص لم يجد اسمه في كتب هذا شأنها ، خارج عن ميزان النصفة ، ومتحايد عن نواميس البحث .
على أنّ من المحتمل قريبا أنّ مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردّته الأخيرة .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
« 2 » .
حديث التهنئة
أخرج الإمام الطبري محمّد بن جرير في كتاب الولاية حديثا بإسناده عن زيد بن أرقم ، وفي آخره : فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« معاشر الناس ! قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ، وصفقة بأيدينا ، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلا ، وأنت شهيد علينا ، وكفى باللّه شهيدا .
قولوا ما قلت لكم ، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
هامش
( 1 ) - انظر الإصابة [ 1 / 2 - 4 ] .
( 2 ) - لقمان : 20 .