تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
في مغارة من الجبل دفينا للحاكم العبيدي ، فلما ظفر بالمال واسى به الفقراء والصعاليك من كل ملة ، فاتصل خبره بالسلطان ، فطلبه وطلب منه المال ، فقال : لا يشمل إلى أن أعطيك من يدي إلى يدك . ولكن يصل إليك من جهة من تصادره ولا يقدر على تطلبه منه ، فلا تعجل علي . فلما جرت هذه الواقعة للنصارى ضمنهم . وقد ذكرنا وفاته في سنة ست وستين ، وكانت قد وصلت الفتاوى بقتله خوفا من الفتنة على ضعفاء الإيمان من المسلمين ، من علماء الإسكندرية . فقيل إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من طريقه في مدة سنتين ستمائة ألف دينار . وقد ضبط ذلك بقلم الصيارفة الذين كان يجعل عندهم المال ، ويكتب إليهم أوراقه . وذلك خارجا عما كان يعطيه بيده سرا . وكان لا يأكل من هذا المال ولا يلبس ، بل إن النصارى يتصدقون عليه بما يأكل ويلبس . ولم يظهر له بعد موته ولا دينار واحد . وكان يقول : من لم يكن معه شيء أديت عنه في المصادرة : فكان يدخل الحبس ويطلق من عليه دين ، ومن وجده ذا هيئة رثة واساه ، ومن شكى إليه ضرورة أزاحها عنه . وقد سافر إلى الإسكندرية ، وأدى جملة عن أهل الذمة ، وكذا سافر إلى الصعيد ، وأدى المقرر على أهل الذمة . وكان عجيب الحال ، لعنه الله . ومن لطف الله أنه غير مسلم ، وإلا لو كان مسلما لتألهه الناس ، وأدعوا فيه النبوة أو القطبية . نسأل الله العافية . [ الشروع في حفر بحر أشموم ] وفي شوال شرع السلطان في حفر بحر أشموم ، وفرقه على الأمراء ،