ولقبه الحاكم بأمر الله ، وخطب له ، ونقش اسمه على الدراهم ، فلما قدم
السلطان الشام تزلزل أمره ، وطلب العراق ، ثم اجتمع بالإمام المستنصر بالله ،
ودخل في طاعة المستنصر .
[ المصافّ بين المستنصر وبين التّتار ]
وفي آخرها وقع المصاف بين المستنصر وبين التتار بالعراق ، فعدم
المستنصر ، وقُتِل عدد من الصحابة وهرب الحاكم في جماعة وسلم . وممن
عدم فيها كمال الدين ابن السنجاري ، ويحيى بن العمري ، وعبد الملك بن
عساكر . وقد ذكرنا الوقعة في ترجمة المستنصر .
[ الحرب بين سنجر الحلبي والبرلي ]
واستعمل السلطان على حلب الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، وبعث
معه عساكر لمحاربة برلو ، وكان قد غلب على حلب . فلما قرُب الحلبي قصد
البرلي الرقة ، ودخل الحلبي حلب ، وجهز عسكرا وراء البرلي ، فأدركوه بالبرية
فقال : أنا مملوك السلطان . وخدعهم . ثم وصل إلى حران ، ثم أتى البيرة
فتسلمها ، وقوي أمره ، وقصد حلب ، فقفز إليه جماعة من عسكر حلب ،
فخاف الحلبي وهرب ، فدخل البرلي حلب . فلما بلغ السلطان خرج من مصر
بالجيش ، ثم جهز علاء الدين أيدكين البندقدار نائبا على حلب ومحاربا للبرلي ،
فسار من دمشق في نصف ذي القعدة ، فخرج البرلي عن حلب ، وقصد قلعة
القرادي ، وحاصرها ، وأخذها من التتار ونهبها .
[ العفو عن صاحب الكرك ]
وفيها كاتب الملك المغيث صاحب الكرك الملك الظاهر يستعطفه فرضي
عنه .
تاريخ الإسلام — صفحة 76
مساهمون: الذهبي
ص٧٦