تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
عدل في الجملة ، ومحبة للفضيلة والأدب . وكان سوق الشعر نافقا في أيامه ، وكان يذبح في مطبخه كل يوم أربعمائة رأس ، سوى الدجاج والطيور والأجدية . وكان الغلمان يبيعون من سماطه أشياء كثيرة مفتخرة عند باب القلعة بأرخص ثمن . حكى علاء الدين ابن نصر الله أن الملك الناصر جاء إلى داره بغتة قال : فمددت له في الوقت سماطا بالدجاج المحشي بالسكر والفستق وغيره ، فتعجب وقال : كيف تهيأ لك هذا ؟ فقلت : هو من نعمتك ، اشتريته من عند باب القلعة . وكانت نفقة مطابخه وما يتعلق بها في كل يوم أكثر من عشرين ألف درهم . وكان يحاضر الفضلاء والأدباء ، وعلى ذهنه كثير من الشعر والأدب ، وله نوادر وأجوية ونظم . وله حسن ظن في الصالحين ، بنى بدمشق مدرسة وبالجبل رباطا وتربة ، وبنى الخان عند المدرسة الزنجيلية . وقال أبو شامة : وفي منتصف صفر ورد الخبر إلى دمشق باستيلاء التتار على حلب بالسيف ، فهرب صاحبها من دمشق بأمرائه الموافقين له على سوء تدبيره . وزال مُلْكه عن البلاد ، ودخلت رسُل التتار بعده بيوم إلى دمشق ، وقرئ فرمان الملك بأمان دمشق وما حولها . ووصل الناصر إلى غزة ، ثم إلى قطية ، فتفرق عنه عسكره ، فتوجه في خواصه إلى وادي موسى ، ثم جاء إلى بركة زيزا ، فكبسه كتبغا ، فهرب ، ثم أتى التتار بالأمان ، فكان معهم في ذل وهوان . وكان قد هرب إلى البراري ، فساقوا خلفه ، فأخذوه وقد بلغت عنده الشربة الماء نحو مائة دينار . فأتوا به إلى مقدم التتار كتبغا وهو يحاصر عجلون ، فوعده وكذبه ، وسقاه خمرا صِرْفاً ، فسكر ، وطلبوا منه تسليم قلعة عجلون ، فجاء إلى نائبها ، وأمره بتسليمها ، ففعل ، ودخلها التتار ، فنهبوا جميع