محمد بن الظاهر غازي بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن
الأمير نجم الدين أيوب .
الأيوبي ، صاحب حلب ثم صاحب الشام .
وُلِد بقلعة حلب في رمضان سنة سبع وعشرين ، وسلطنوه عند موت أبيه
سنة أربع وثلاثين ، وقام بتدبير دولته الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني ، وعز
الدين ابن مجلي ، والوزير الأكرم جمال الدين القفطي ، والطواشي جمال الدولة
إقبال الخاتوني . والأمر كله راجع إلى جدته ضيفة خاتون الصاحبة بنت الملك
العادل .
ثم توجه قاضي القضاة زين الدين عبد الله ابن الأستاذ إلى الديار المصرية
ومعه عدة الملك العزيز ، وكان قد مات شابا ابن أربع وعشرين سنة . فلما رآها
السلطان الملك الكامل أظهر الحزن لموته ، وحلف للملك الناصر لمكان
الصاحبة أخته . فلما تُوُفّيت الصاحبة سنة أربعين اشتد الناصر وأمر ونهى . فلما
كانت سنة ست وأربعين سار من جهته نائبه شمس الدين لؤلؤ وحاصر حمص ،
وطلب النجدة من الصالح نجم الدين ، فلم ينجده ، وغضب وجرت أمور ، ثم
استقرت حمص بيد الملك الناصر .
وفي ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين قدم إلى دمشق وأخذها من غير كلفة
لاشتغال غلمان الصالح بأنفسهم .
ثم في أثناء السنة قصد الديار المصرية ليتملكها فما تم له .
وفي سنة اثنتين وخمسين دخل على بنت السلطان علاء الدين صاحب
الروم ، فولدت له علاء الدين في سنة ثلاث . وأم هذه هي أم جدته الصاحبة .
وكان سمحا ، جوادا ، حليما ، حَسَنَ الأخلاق ، محببا إلى الرعية ، فيه
تاريخ الإسلام — صفحة 401
مساهمون: الذهبي
ص٤٠١