ومن شعره :
* رُوَيْدك قد أفنيتَ يا بَيْنُ أَدْمُعي
* وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ أضْلُعي
*
* إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقةٍ
* وحتّى متى يا بَيْنُ أنتِ مَعِي مَعِي
*
* لقد ظلمتَني واستطالت يدُ النَّوَى
* وقد طمعت في جانبي كلَّ مطمعِ
*
* ويا راحلاً لم أدرِ كيف رحيلُهُ
* لما راعني من خطْبه المتسرّعِ
*
* يُلاطفُني بالقولِ عند وداعِهِ
* ليُذْهِب عنّي لوعتي وتفجُّعني
*
* ولمّا قضى التّوديعُ فينا قضاءهُ
* رجعتُ ولكنْ لا تَسَلْ كيف مرجعي
*
* جزى الله ذاك الوجه خير جزائه
* وحيّته عنّي الشّمْس فيه كلّ مَطْلع
*
* لحى الله قلبي هكذا هو لم يزلْ
* يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي
*
وله :
* قل التفات فلا تركَن إلى أحدٍ
* فأسعد النّاس من لا يعرف النّاسا
*
* لم ألقَ لي صاحباً في الله صِحبْتُهُ
* وقد رأيتُ وقد جرّبتُ أجناسا
*
وله :
* تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الّذي جرى
* فلا سمِعَ الواشي بذاك ولا دَرَى
*
* ولا تذكروا الذَّنْب الّذي كان في الهوى
* على أنّه ما كان ذنباً فيُذكرا
*
* لقد طال شرحُ القالِ والقيلِ بيننا
* وما طال ذلك الشُّرْحُ إلاّ ليَقْصُرا
*
* من اليوم تاريخ المودّة بيننا
* عفا الله عن ذلك العتاب الذي جرى
*
* فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا
* من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى
*
* أحاديث أحلى في النّفوس من المُنَى
* وألطف من مَرّ النّسيم إذا سرى
*
تاريخ الإسلام — صفحة 253
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٣