ورجع إلى بلده بحديث كثير ، وقد فهم وحفظ ، وصار من خيار الطلبة ، فبقي متطلعاً إلى ما بأصبهان من العوالي في هذا الوقت ، فرحل إليها في سنة إحدى وتسعين ، وأدرك بها إسناداً في غاية العلو . أكثر عن أصحاب أبي علي الحداد .
وسمع الكثير من : مسعود الحمال ، وخليل بن بدر الداراني ، وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغدي ، وأبي جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي ، وأبي طاهر بن فاذشاه ، وأبي المكارم اللبان ، والكراني ، وناصر الويرج ، ومحمد بن أحمد المهاد ، ومحمد بن الحسن الأصفهبذ ، وخلق .
وكتب الكتب الكبار والأجزاء ، وحسن خطه ، واتسع حفظه ، وجلب إلى الشام خيراً كثيراً ، ثم رحل إلى مصر وسمع من : البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، وأبي الجود المقرئ ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وجماعة .
قال عمر بن الحاجب : سألت أبا إسحاق الصريفيني عنه ، فقال : حافظ ثقة ، عالم بما يقرأ عليه ، لا يكاد يفوته اسم رجل . )
وقال ابن الحاجب : وسألت الضياء عنه فقال : حافظ ، سمع وحصل الكثير ، وهو صاحب رحلة وتطواف .
قال ابن الحاجب : هو أحد الرحالين بل واحدهم فضلاً وأوسعهم رحلة . نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر وهو طيب الأخلاق ، مرضي الطريقة ، متقن ، حافظ ، ثقة .
قلت : روى عنه جماعة من كبار الحفاظ .
وأنبأ عنه : الحافظان الدمياطي ، وابن الظاهري ، ومحمد بن سليمان المغربي ، ومحمد بن جوهر المقرئ ، وعلي بن أحمد الهاشمي ، والبهاء أيوب بن النحاس ، وأخوه إسحاق ، وعز الدين عبد العزيز بن العديم الحاكم ، وأخوه عبد المحسن ، وطاهر بن عبد الله بن العجمي ، وعبد الملك بن حنيفة ، وسنقر الزيني ، وعبد الله بن محمد المخزومي ، وأبو حامد المؤذن ، وتاج الدين صالح الفرضي ، وأبو بكر الدشتي ، وآخرون .
تاريخ الإسلام — صفحة 407
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٧