يوماً : لو بقيت على دينك كان أصلح لأنك تتمسك بدين في الجملة . أما الآن فأنت مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
قال : وآخر أمره شنق بمضر ، وظهر له من الأموال والجواهر ما لا يوصف . فبلغني أن قيمة ما ظهر له ثلاثة آلاف ألف دينار . ووجد له عشرة آلاف مجلد من الكتب النفيسة .
قلت : وإليه تنسب المدرسة الأمينية ببعلبك .
حبس بقلعة مصر مدة ، فلما جاء الخبر الذي لم يتم بأخذ الملك الناصر صاحب الشام الديار المصرية كان السامري في الجب هو وناصر الدين بن يغمور أستاذ دار الصالح إسماعيل ، وسيف الدين القيمري والخوارزمي ، صهر الملك الناصر ، فخرجوا من الجب وعصوا في القلعة ، ولم يوافقهم القيمري ، بل جاء وقعد على باب الدار التي فيها حرم عز الدين أيبك التركماني وحماها . وأما أولئك فصاحوا بشعار الملك الصالح ، ثم كانت الكرة للترك الصالحية ، فجاءوا وفتحوا القلعة وشنقوا أمين الدولة وابن يغمور والخوارزمي .
وقد ذكرنا في ترجمة القاضي الجيلي بعض أخبار أمين الدولة ، وهو أبو الحسن ابن غزال بن أبي سعيد ، ولما أسلم لقب بكمال الدين .
وكان المهذب السامري وزير الأمجد عمه ، وكان أمين الدولة ذكياً ، فطناً ، واهياً ، شيطاناً ، ماهراً في الطب . عالج الأمجد واحتشم في أيامه ، فلما تملك الصالح إسماعيل بعلبك وزر له ودبر مملكته ، فما غلب على دمشق استقل بتدبير المملكة ، وحصل لمخدومه أموالاً عظيمة ، وعسف وظلم . ثم لما عجز الصالح عن دمشق وتسلمها نواب الصالح نجم الدين ، احتاطوا على أمين الدولة واستصفوا أمواله ، وبعثوه إلى قلعة مصر فحبس بها خمس سنين . وأكثر هو وجماعة من أصحاب الصالح .
تاريخ الإسلام — صفحة 385
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٥