قلت : وكان مختصاً بابن الجد وربي في حجره لأنه والده كان يخدم ابن الجد . وسمع الكثير .
وأقبل على النحو ولزم أبا بكر محمد بن خلف بن صاف النحوي حتى أحكم الفن .
وأما الأبار فقال : أخذ العربية عن أبي إسحاق بن ملكون ، وأبي الحسن نجبة . وجمع مشيخته ونص على اتساع مسموعاته .
وسمعت من ينكر عليه ذلك ويدفعه عنه .
وكان في وقته علماً في العربية وصناعتها ، لا يجارى ولا يبارى قياماً عليها واستبحاراً فيها .
وقعد لإقرائها بعد الثمانين وخمسمائة ، وأقام على ذلك نحواً من ستين سنة ، ثم ترك في حدود الأربعين وستمائة لكبر سنه ، وزهد الناس في العلم ، وإطباق الفتنة ، وتغلب الروم حينئذ على قرطبة وبلنسية ومرسية ، وتصديهم لسائر الأندلس .
وله تواليف مفيدة وتشابيه بديعة مع حسن الخط . وقد أخذ عنه عالم لا يحصون .
سمعت عليه وأجاز لي ديوان أبي الطيب المتنبي .
وتوفي نصف صفر .
وقال ابن خلكان : قد رأيت جماعةً من أصحاب أبي علي الشلوبين ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي علي الفارسي .
وقالوا : كان يه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله . حتى قالوا : كان يوماً إلى جانب نهر وبيده كراريس يطالع ، فوقع كراس في الماء ، فغرقه بكراس آخر فتلفا .
شرح المقدمة الجزولية شرحين . وبالجملة فإنه كان على ما يقال خاتمة أئمة النحو .
تاريخ الإسلام — صفحة 289
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٩