تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قلت : وكان مختصاً بابن الجد وربي في حجره لأنه والده كان يخدم ابن الجد . وسمع الكثير . وأقبل على النحو ولزم أبا بكر محمد بن خلف بن صاف النحوي حتى أحكم الفن . وأما الأبار فقال : أخذ العربية عن أبي إسحاق بن ملكون ، وأبي الحسن نجبة . وجمع مشيخته ونص على اتساع مسموعاته . وسمعت من ينكر عليه ذلك ويدفعه عنه . وكان في وقته علماً في العربية وصناعتها ، لا يجارى ولا يبارى قياماً عليها واستبحاراً فيها . وقعد لإقرائها بعد الثمانين وخمسمائة ، وأقام على ذلك نحواً من ستين سنة ، ثم ترك في حدود الأربعين وستمائة لكبر سنه ، وزهد الناس في العلم ، وإطباق الفتنة ، وتغلب الروم حينئذ على قرطبة وبلنسية ومرسية ، وتصديهم لسائر الأندلس . وله تواليف مفيدة وتشابيه بديعة مع حسن الخط . وقد أخذ عنه عالم لا يحصون . سمعت عليه وأجاز لي ديوان أبي الطيب المتنبي . وتوفي نصف صفر . وقال ابن خلكان : قد رأيت جماعةً من أصحاب أبي علي الشلوبين ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي علي الفارسي . وقالوا : كان يه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله . حتى قالوا : كان يوماً إلى جانب نهر وبيده كراريس يطالع ، فوقع كراس في الماء ، فغرقه بكراس آخر فتلفا . شرح المقدمة الجزولية شرحين . وبالجملة فإنه كان على ما يقال خاتمة أئمة النحو .
تاريخ الإسلام — صفحة 289 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري