عليه القرآن وجوده ، وكمال الدين أحمد بن العطار ، وإبراهيم بن أخي علاء الدين ابن النصير ، وزين الدين أحمد بن محمود القلانسي ، وقد قرأ عليه القراءات وترك ، والصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وقال : قرأت عليه ختمةً لأبي عمرو .
وذكره القاضي ابن خلكان في تاريخه وقال : رأيته مراراً راكب بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان أو ثلاثة يقرأون عليه في أماكن مختلفة دفعةً واحدة ، وهو يرد على الجميع .
قلت : وفي نفسي شيء من صحة الرواية على هذا النعت لأنه لا يتصور أن يسمع مجموعات الكلمات ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . وأيضاً فإن مثل هذا الفعل خلاف السنة ، ولا أعلم أحداً من شيوخ المقرئين كان يترخص في هذا إلا الشيخ علم الدين .
وكان رحمه الله أقعد بالعربية والقراءآت من تاج الدين الكندي . ومحاسنه كثيرة ، وفوائده غزيرة .
ومن شعره :
* قالوا : غداً نأتي ديار الحمى
* وينزل الرّكب بمغناهم
*
* وكلّ من كان مُطيعاً لهم
* أصبح مسروراً بلقياهم
*
* قلت : فلي ذنبٌ فما حيلتي
* بأيّ وجهٍ أتلقّاهم
*
* قيل : أليس العفو من شأنهم
* لا سيّما عمّن ترجّاهم
* وقد ذكره العماد الكاتب في السيل والذيل فقال : علي بن السخاوي ، عرض له قاضي الإسكندرية على السلطان الملك الناصر صلاح الدين هذه القصيدة بظاهر عكا بالمعسكر المنصور في سنة ست وثمانين وخمسمائة وأثنى على
تاريخ الإسلام — صفحة 195
مساهمون: الذهبي
ص١٩٥