إلى الغاية ، ولم يعرف أحد من أهل بيته أفرس منه . وكان أبداً يحمل لتاً من حديد على كتفه في ركوب لا يقدر أحد على حمله .
حضر حروباً كثيرة بين فيها . وكان فطناً ذكياً ، قوي الفراسة ، عظيم الهيبة ، طيب الفاكهة ، له ميل إلى الفضيلة . حصل لي منه حظ . وذلك قبل موته بسنة . وكان ناقص الحظ لم يزل مع جيرانه في حروب . وكان يرجو ظهور الصالح نجم الدين لينتقم به من أعدائه . وكان محباً فيه ، )
حريصاً بكل ممكن على قيام ملكه . فلما تملك الديار المصرية خطب له بحماة ، وحصل عنده من السرور شيء عظيم ، وزينت قلعة حماة زينة عظيمة حتى عمت الزينة جميع أبراجها ، ونثرت الدنانير والدراهم وقت الخطبة .
قال : وحين ظهر الصالح وتمكن عرض للملك المظفر من المرض ما عرض ، وبقي سنتين وتسعة أشهر .
ولم يكن موته بالفالج بل عرضت له حمى حادة أياماً ، وتوفي إلى رحمة الله تعالى . وتملك ولده المنصور وعمره عشر سنين وثلاثة وأربعون يوماً ، فقام بالأمور الأستاذ دار طغريل ، وشيخ الشيوخ شرف الدين ، والشجاع مرشد ، والوزير بهاء الدين ، والكل يرجعون إلى أوامر الصاحبة غادية بنت الملك الكامل زوجة المظفر .
ولما بلغ السلطان موت المظفر حزن لموته حزناً عظيماً ، وجلس للعزاء ثلاثة أيام .
قلت : ومن ثم دام ملك حماة إلى آخر صبي للمنصور وابنه ، لن الدولة ما زالت في بيت الصالح ومواليه ، وهم متصافون متناصحون .
4 ( مسعود
تاريخ الإسلام — صفحة 143
مساهمون: الذهبي
ص١٤٣