وسمع من أبي الفتح بن شاتيل . ثم انتقل شافعياً وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وبرع فيه .
وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وغيره . وتفنن في علم النظر ، والفلسفة وأكثر من ذلك . وكان من أذكياء العالم .
ثم دخل الديار المصرية وتصدر بها لإقراء العقليات بالجامع الظافري . وأعاد بمدرسة الشافعي . وتخرج به جماعةٌ . وصنف تصانيف عديدة . ثم قاموا عليه ، ونسبوه إلى فساد العقيدة ، والانحلال ، والتعطيل ، والفلسفة . وكتبوا محضراً بذلك .
قال القاضي ابن خلكان : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم ، فخرج مستخفياً إلى الشام فاستوطن حماة . وصنف في الأصلين ، والمنطق ، والحكمة ، والخلاف ، وكل ذلك مفيد ، فمنه : كتاب أبكار الأفكار في علم الكلام ، ومنتهى السول في علم الأصول . وله طريقة في الخلاف . وشرح جدل الشريف . وله نحوٌ من عشرين تصنيفاً . ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية مدةً ، ثم عزل عنها لسببٍ اتهم فيه . وأقام بطالاً في بيته . ومات في رابع صفر ، وله ثمانون سنة .
وقال أبو المظفر الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين ، وعلم الكلام . وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة . وأقام بحماة ، ثم انتقل إلى دمشق .
قال : ومن عجيب ما يحكى عنه ، أنه ماتت له قطةٌ بحماة فدفنها ، فلما سكن دمشق ، أرسل ، ونقل عظامها في كيسٍ ، ودفنها في تربة بقاسيون . وكان أولاد الملك العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق ، وعلم الأوائل . وكان يدخل على المعظم والمجلس غاصٌ بأهله فلم يتحرك له ،
تاريخ الإسلام — صفحة 75
مساهمون: الذهبي
ص٧٥