قال : هو أحد الحفاظ المكثرين ما رأت عيناي مثله في حفظ التواريخ والسير وأيام الناس رحمه الله .
قلت : روى عنه هو ، والشرف أحمد ابن الجوهري ، وابن نقطة ، والزكي الرزالي ، وأبو الحسن علي بن محمد الكازروني ثم البغدادي ، وعز الدين الفاروثي ، وجمال الدين أبو بكر الشريشي ، وتاج الدين أبو الحسن الغرافي ، وجماعةٌ سواهم .
وسمع منه من شيوخه أحمد بن طارق الكركي ، وأبو طالب بن عبد السميع . وأجاز للقاضي تقي الدين سليمان ، وغيره .
وقد وجدت سماعه من القزاز في سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة في ربيع الأول بجزء الآدمي وما معه من حديث الفتون .
ولابن الدبيثي مما رواه عنه ابن النجار في تاريخه وانقطعت إجازته اليوم .
قال : )
* إذا اختار كلّ الناس في الدين مذهباً
* وصوّبه رأياً ودقّقه فعلا
*
* فإنّي أرى علم الحديث وأهله
* أحقّ اتّباعاً بل أسدّهم سبلا
*
* لتركهم فيه القياس وكونهم
* يؤمّون ما قال الرسول وما أملى
* أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الحسيني ، أنشدنا أبو عبد الله الدبيثي لنفسه :
* علم الحديث فضيلةٌ تحصيلها
* بالسّعي والتّطواف في الأمصار
*
* فإذا أردن حصولها بإجازةٍ
* فقد استعضت الصّفر بالدينار
* قال ابن النجار : أضر ابن الدبيثي بأخرةٍ . وتوفي في ثامن ربيع الآخر ببغداد ، ولقد مات عديم النظير في فنه .
تاريخ الإسلام — صفحة 344
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٤