تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفيه يقول البهاء زهيرٌ : * بك اهتزّ عطف الدين في حلل النّصر * وردّت على أعقابها ملّة الكفر * يقول فيها : * وأقسم إن ذاقت بنو الأصفر الكرى * لما حملت إلاّ بأعلامك الصّفر * * ثلاثة أعوامٍ أقمت وأشهراً * تجاهد فيهم لا بزيدٍ ولا عمرو * * وليلة نفرٍ للعدوّ رأيتها * بكثرة من أرديته ليلة النّحر * * فيا ليلةً قد شرّف الله قدرها * فلا غرو إن سمّيتها ليلة القدر * وهي من غرر القصائد . ولما بلغته وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق وقد تملكها أخوه الصالح فحاصره وأخذها منه وملكها واستقر بقلعتها في جمادى الأولى من السنة ، فلم يمتع بها ، وعاجلته المنية ، ومات بعد شهرين بالقلعة في بيتٍ صغير ، ولم يشعر أحدٌ بموته ، ولا حضره أحدٌ من شدة هيبته . مرض بالسعال والإسهال نيفاً وعشرين يوماً ، وكان في رجله نقرسٌ ولم يتحزن الناس عليه ، ولحقتهم بهتةٌ لما سمعوا بموته . وكان فيه جبروتٌ . ومن عدله الممزوج بالعسف أنه شنق جماعةً من الأجناد على آمد في أكيال شعير أخذوه ، وكذا لما نزل دمشق ، بعث صاحب حمص رجاله نجدةً لإسماعيل ، عدتهم خمسون نفساً ، فأخذهم وشنقهم كلهم . ذكر شمس الدين محمد بنإبراهيم الجزري : أن عماد الدين يحيى البصراوي الشريف قال : حكى لي الخادم الذي للكامل قال : طلب مني الكامل طستاً حتى يتقيأ ، فأحضرته . وكان الملك الناصر داود على الباب ليعود عمه ، فقلت : داود على الباب . فقال : ينتظر موتي وانزعج ، فخرجت ، وقلت : ماذا وقتك ، السلطان منزعج . فنزل إلى دار سامة ، وكان نازلاً بها ، ودخلت إلى السلطان ، فرأيته قد قضى والطست بين يديه وهو مكبوبٌ على المخدة .